خارج المحلة

خارج المحلة[1]
لاحظوا أننا بدأنا صلواتنا في أسبوع الآلام خارج المحلة: نصلي غالبية الأسبوع بعيدًا عن الهيكل والمذبح. متذكرين كيف أُخرج المسيح إلى خارج المحلة، بسببنا، حاملًا عارنا. “كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا” (إش53: 6).
أبسط ما في خارج المحلة، أن المسيح أُخرج خارج أورشليم، حتى لا ينجس المدينة المقدسة، كحامل خطية!! أما أصعب ما في الأمر فهو أنه أُخرج خارج محلة الآب، محتملًا غضب الآب وقصاصه، قائلًا له: “… لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟”…
مسألة “خارج المحلة” كانت العقوبة الأولى على الخطية منذ البدء.
آدم طُرد خارج المحلة، خارج الفردوس بعد سقوطه. كذلك قايين، قال للرب “قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي” (تك4: 14). والطرد خارج المحلة هو ما كان يخافه داود النبي حين قال “لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي” (مز51: 11).
هناك خطاة أخرجهم الله خارج محلة الأرض كلها، مثل الذين أغرقهم الطوفان، والذين ابتلعتهم الأرض.
“اعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ” هكذا قال الرب، أي اخرجوه خارج الشركة المقدسة. وقد مارست الكنيسة هذا العزل بأحكام القطع والحرم والفرز.
“ببيتك تليق القداسة يا رب”، لذلك غير القديسين يليق بهم “خارج المحلة”.. كثيرون- في عصور الكنيسة الأولى- كان يحكم عليهم بسنوات خارج الكنيسة…
أصعب ما في خارج المحلة، هو خارج المحلة في الأبدية، كالذين يمكثون في الظلمة الخارجية، بعيدًا عن الله والملائكة والمؤمنين…
ومن الذين وقفوا خارجًا، الخمس العذارى الجاهلات…
أما هنا على الأرض، فلا يزال هناك مجال للتوبة، وللانتقال من خارج المحلة إلى داخلها، كما قال الرب: “مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا” (يو6: 37).
هنا على الأرض جسر عظيم اسمه التوبة، نعبر به إلى داخل المحلة. أما في الأبدية، فقد قال أبونا إبراهيم للغني: “بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ” (لو16: 26). لا يستطيع أحد منكم أن يعبر إلينا…
السيد المسيح تألم خارج المحلة، لكي يُدخلنا إلى داخل المحلة. رآنا وقد حُكم علينا بأن نُطرد خارج المحلة، فناب عنا في تنفيذ الحكم، واحتمل أن يبقى خارجًا، لكي ندخل نحن…
وعندما أسلم المسيح روحه في يد الآب، ذهب إلى الذين كانوا خارج المحلة، في الجحيم، وأدخلهم إلى الفردوس. مبارك هو الرب الذي تألم خارج المحلة، لكي يفتح لنا المحلة مرة أخرى، بعد أن أُغلقت منذ خطية أبينا آدم…
ونحن الآن إذ نتذكر هذه الأمور، لا نريد أن نخطئ، ونخرج من دائرة القديسين. يكفينا الزمان الطويل الذي قضيناه خارج المحلة.
[1] مقال لقدسة البابا شنوده الثالث بمجلة الكرازة السنه السادسة العدد السابع عشر 25 ابريل 1975





