حياة الشركة (1)

حياة الشركة (1)
حياة الشركة، هي شركة مع الله، والملائكة، والقديسين الذين انتقلوا، والقديسين الأحياء، وشركة مع الطبيعة.
† † †
حياة الشركة بين المؤمنين هي شركة في المسيح يسوع، شركة في الرب. محبة الله التي في كل واحد، تجعل له شركة مع الآخر. مثل الكرمة والأغصان:
كل غصن له شركة مع الآخر، ومع الأوراق والثمار، لأن كل غصن ثابت في الكرمة. وكل غصن لا يثبت في الكرمة، يجف، ولا تصير له شركة مع باقي الأغصان، ولا الثمار أو الأوراق.
كلها تنمو معًا. كلها تكون كلا واحدًا، كلها يتمشي فيها عصير الكرمة، فيعطيها حياة.
فكيف نثبت في الله، كأغصان في الكرمة؟
† يقول القديس يوحنا في رسالته الأولى “والآن أيها الأولاد اثبتوا فيه” “مَنْ قَالَ: إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا” (1يو2: 17). أي يقتدي بالسيد المسيح، ويتشبه به في سلوكه على الأرض”.
† وقال أيضًا “كُلُّ مَنْ يَثْبُتُ فِيهِ لاَ يُخْطِئُ. كُلُّ مَنْ يُخْطِئُ، لَمْ يُبْصِرْهُ وَلاَ يعَرَفَهُ” (1يو 3: 6). “وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَته فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ” “وَمَنْ يَحْفَظْ وَصَايَاهُ يَثْبُتْ فِيهِ، وَهُوَ فِيهِ” (1يو3: 24).
† ويمكن أن يكون الثبات في الله عن طريق المحبة، فيقول الرسول “إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا. بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا: أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ”
“وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ” (1يو4: 16).
† الثبات في الله يأتي أيضًا عن طريق حياة التوبة، بأن نسلك في النور، لأنه لا شركة للنور مع الظلمة، ولا للمسيح مع بليعال وفي ذلك يقول الرسول:
“إِنْ قُلْنَا إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ، وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ” (1يو1: 6).
صفات هذه الشركة المقدسة:
إذن فحياة الشركة هي حياة عملية ثابتة في الله، هي سلوك في النور، فيها المحبة والتوبة وحفظ الوصايا…
إن كانت لنا شركة مع الله، تكون شركتنا هذه لها صفات الله فينا على اعتبار إننا صورة الله ومثاله.
فإن كانت لنا شركة مع الروح الوديع الهادئ، تكون شركتنا هذه لها صفات الروح الوديع الهادئ.
والشركة أيضًا هي شركة في الحق.
لا نجامل فيها بعضنا بعضًا على حساب الحق، لئلا ننفصل عن الله، الذي هو الحق.
شركة المؤمنين هي شركة مقدسة في الحق وفي الإيمان والطهارة. ومن هنا كانت الكنيسة تعزل الخطاة ولا تشاركهم “اعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ” (1كو5: 13). القديس يوحنا الحبيب، الذي تكلم أكثر من باقي الرسل عن المجد، هو الذي قال:
“ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ. لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ” (2يو10).
وكما لا نجامل الناس على حساب الحق، ينبغي أننا لا نجامل أنفسنا أيضًا. وفي دفاعنا عن الحق نتذكر أننا:
نأخذ حق الله من أنفسنا، قبل أن نأخذ من الناس.
† † †
الشركة في صلوات الكنيسة:
الكنيسة باستمرار تدعونا إلى هذه الشركة، فغالبية صلواتنا هي صلوات شركة. كالصلاة الربانية مثلًا، التي نصلي فيها بأسلوب الجمع، وكصلاة الشكر، والثلاثة تقديسات.
وصلوات الكنيسة يشترك فيها الكاهن والشماس والشعب. وتظهر فيها الشركة أننا نصلي من أجل الكل: من أجل البابا البطريرك، والآباء المطارنة والأساقفة والقسوس، ومن أجل الشمامسة والإكليروس والخدام وكل الشعب، والاجتماعات، ومن أجل رئيس الدولة والوزراء والقادة والجند، ومن أجل المرضى والمنتقلين… إلخ.
وكما نصلي معًا، نصوم أيضًا معًا، ونتناول معًا، ونمارس حياة الشركة في الأسرار المقدسه، وفي الخدمة التي هي بنيان جسد المسيح.
ونحن نمارس الشركة مع جميع الأجيال عن طريق الآباء والتقاليد وما تسلمناه من الرسل والمجامع، وما نسلمه لغيرنا.
فنحن لسنا جيلًا منفردا بذاته عن باقي الأجيال، بل نطيع ما قرره الآباء، ونحرم ما حرموه.
نعيش حياة شركة في الإيمان وفي الطقس، وفي المعمودية الواحدة وفي الروح الواحدة، كجسد واحد للمسيح (أف 4).
[1] مقال لقدسة البابا شنوده الثالث بمجلة الكرازة السنه السادسة العدد السابع والثلاثون 12 سبتمبر 1975



