تطور في نهضة المرأة

۱- عمل المرأة في العهدين القديم والحديث، ومشاركتها في خدمة الكنيسة، هو موضوع طويل ليس مجاله هذا المقال. لكننا نود أن نتكلم هنا عن العصر الحديث.
۲- بدأت نهضة المرأة في الكنيسة القبطية من أيام قداسة البابا كيرلس الرابع الملقب بأبي الإصلاح.
فهو أول من أنشأ مدرسة للفتيات. وهكذا بدأت المرأة تتعلم. وكانت لتعليمها نتائج كثيرة جدًا، لعل أولها دخول المرأة في حياة المجتمع وفي الاختلاط، واتساع عقل المرأة باتساع معارفها، واستخدام هذا العقل في مجالات متعددة.
3- وانتقلت المرأة من مرحلة التعلم إلى مرحلة التعليم.
ووجدت عندنا في الكنيسة آلاف من النساء في محيط خدمة التربية الكنسية، واجتماعات الشابات والأسرات الجامعية، وسائر فروع الخدمة.
4– وتولت المرأة الخدمة الاجتماعية وسائر فروعها في عامة الكنائس:
خدمة أخوة الرب، ولجان البر، والعناية بالفتيات الساقطات.
وفي عديد من الكنائس صارت النساء يدرن المشاغل، ونشاط الأسرات المنتجة.
وأصبحن المسئولات عن الحفلات في كنائسهن ببراعة فائقة.
5- وإلى جوار المشاغل اشتغلت المرأة بخدمة دور الحضانة.
في الكنائس وفي الجمعيات وفي المؤسسات الخاصة بذلك. واستطاعت كثير من النساء الفضليات أن يخصصن وقتهن كله لهذه الخدمة.
٦- وبالمثل أمكن لهن أن يعملن في بيوت المسنات والطالبات المغتربات.
وأن يقمن بالإشراف على هذه البيوت وإدارتها، وحفظ النظام فيها، والاهتمام بالجو الروحي وضبطه..
7- ومن هنا وجدت خدمة المكرسات كطقس شرعته الكنيسة.
وأصبحت كثير من الفتيات يتركن فكرة العمل والتوظف، ويحجمن عن حياة الزواج أيضًا. ويفضلن تكريس أنفسهن للخدمة. وإذا بكثير من الإيبارشيات لا تستطيع الاستغناء عن خدمة المكرسات فيها. وقد وضع المجمع المقدس لائحة خاصة بالمكرسات واقامتهن وخدمتهن.
8- ووجدت في الكنيسة أيضًا خدمة الشماسات.
وأمكن إقامة ۲۷ شماسة لهذه الخدمة في يونيو سنة ۱۹۸۱م، بزي خاص وخدمة خاصة. ووضع المجمع المقدس نظام لترقية المكرسات في درجات الشماسية وخدمتها (بعيدًا عن خدمة المذبح والعمل الكهنوتي).
9- وتقدم المجال بالمرأة، فالتحقت بالكلية الإكليريكية ومعاهدها.
وتأهلت في الدراسة اللاهوتية. واستطاع فكر المرأة أن يتسع لهذه الدراسات والتفوق فيها. بل ارتفع مركز المرأة إلى مستوى التدريس في الكلية الإكليريكية وفي معهد الدراسات القبطية: في مواد الكتاب المقدس، واللاهوت، وتاريخ الكنيسة. وتقدم البعض منهن بإعداد رسالات علمية، نلن عنها درجات علمية ممتازة.
۱۰- وعملت المرأة في مجال الترجمة:
ووجد منهن من قمن بترجمة أقوال الآباء، وبترجمة الكتب الدينية في مصر وفي المهجر، مع ترجمة المقالات الروحية بالإضافة إلى التأليف.
۱۱- وكان للمرأة عمل مميز في مجال الفن:
وبخاصة في رسم الأيقونات سواء في الكنائس أو في لوحات خاصة، أو بتزيين الكتب الدينية بالصور الجميلة. وقامت بهذا العمل بعض المكرسات وبعض الراهبات بمسئولية أيقونات بأكملها في كنائس المهجر، أو العمل في بعض الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة.
۱۲- واشتغلت المرأة أيضًا في الحركة المسكونية.
ووجدت منهن كثيرات تولين مناصب في المنظمات الكنسية المتعددة، وفي المؤتمرات الكنسية العالمية، ونجحن في ذلك.
۱۳- وتفرع عن خدمة التربية الكنسية عضوية الفرق الموسيقية.
ودخلت الفتيات في فرق الكورال، موسيقى وانشادًا. وتعلمن أيضًا الكثير من الألحان الكنسية وإتقانها، وكان لهذا تأثيره الروحي في حياتهن وفي بيوتهن.
١٤- وسمحت الكنيسة للمرأة أن تكون عضوًا في مجلس الكنيسة. (أي في لجان الكنائس المسئولة عن أمورها الإدارية والمالية). وما أكثر الكنائس في مصر وفي المهجر التي يوجد في مجالسها امرأة أو أكثر تشارك الرجال في مسئولية العمل الإداري والمالي للكنيسة.
١٥- واشتغلت النساء أيضًا في الأسقفيات العامة.
ويوجد عدد كبير منهن يخدمن في أسقفية الخدمات العامة، والبعض يعملن أيضًا في أسقفية الشباب، بالإضافة إلى من يعملن في أسقفية المعاهد الدينية.
ولما كان من أنشطة أسقفية الشباب: الكشافة والجوالة، لذلك التحقت كثير من الفتيات بهذا النشاط، ويعملن في تنظيم الاجتماعات.
١٦- ووصل نشاط المرأة في كنيستنا القبطية إلى عضوية المجلس الملي العام.
فدخلت المرأة كناخبة ومرشحة، وعضوة. ووجدت في بعض المجالس الملية أكثر من امرأة في عضوية المجلس.
۱۷- لا ننسى أيضًا عمل المرأة في الجمعيات القبطية:
وبخاصة الجمعيات النسائية التي كل أعضائها من النساء. ويقمن بعمل اجتماعي في خدمة الكنيسة والوطن.
قداسة البابا شنوده الثالث “صفحة المرأة – تطور في نهضة المرأة”، نُشر في مجلة الكرازة 7 يونية 2002م.



