تابع تأمل فى الثلاث تقديسات ج2

يتناول قداسة البابا شنوده الثالث شرح تسبيحة الثلاث تقديسات، موضحًا معاني عبارة «قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت» في ميلاد السيد المسيح وصلبه وقيامته وصعوده إلى السماوات. ويشرح أن هذه التسبيحة تعلن قداسة المسيح وألوهيته وقوته وحياته التي لا تزول. ففي ميلاده من العذراء ظهر تفرّده وقداسته، وفي صلبه قدّم نفسه ذبيحة لخلاص البشر وفداء خطاياهم. أما في قيامته، فقد أظهر سلطانه على الموت، وقام بقوة لاهوته، وصار باكورة الراقدين وفتح طريق الحياة الأبدية. ويؤكد أيضًا أن صعود المسيح إلى السماوات يكشف مجده وسلطانه الإلهي.
الرسالة الروحية
يوضح الشرح أن عبارة «ارحمنا» تنقل التسبيحة من تمجيد الله إلى طلب رحمته وخلاصه. فالمسيح تجسد وصلب وقام من أجل خلاص الإنسان، ولذلك نطلب رحمته وغفرانه ورجاء الحياة الأبدية معه. كما يعلّمنا أن نمجد الآب والابن والروح القدس، لأن المجد يليق بالله وحده، فهو ممجد في ذاته وصفاته وأعماله. ويؤكد أن الله لا يحتاج إلى تمجيدنا، لكن تمجيدنا له يساعدنا على إدراك عظمته والعيش في اتضاع بعيدًا عن الكبرياء والمجد الباطل.
الدرس التعليمي
يشرح البابا أن الكنيسة تصلي أحيانًا للآب وحده، وأحيانًا للابن أو الروح القدس، وأحيانًا للثالوث القدوس كله، مع الحفاظ على الإيمان بالثالوث القدوس. فالآب خلقنا ويرعانا، والابن خلّصنا بصلبه، والروح القدس يعمل في الكنيسة ويقدس المؤمنين من خلال الأسرار المقدسة. كما يوضح أن طلب الرحمة يتضمن الاعتراف باحتياجنا الدائم إلى الله، مهما تقدمنا في حياة الفضيلة. ويشمل طلب المغفرة الخطايا والآثام والزلات، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، معلومة أو منسية.
التطبيق الروحي العملي
يدعونا هذا التعليم إلى تكرار الصلاة بطلب الرحمة والمغفرة بقلب متضع وصادق، مع الاعتراف بخطايانا أمام الله. ويشجعنا على تخصيص صلوات من أجل المرضى، طالبين شفاءهم من أجل اسم الله القدوس، وكذلك الصلاة من أجل الذين رقدوا في الإيمان لكي يمنح الله نفوسهم الراحة. ويؤكد أن الاهتمام الروحي لا يقتصر على خلاص النفس، بل يشمل أيضًا الاهتمام بالجسد ومساعدة المرضى وزيارتهم. كما ينبغي أن نتذكر الموت والقيامة معًا، لأن قيامة المسيح حطمت سلطان الموت وفتحت لنا رجاء الحياة الأبدية. وبذلك تصبح التسبيحة جزءًا من حياتنا اليومية، فنمجد الله ونتكل على رحمته ونعيش في اتضاع ومحبة للآخرين.




