تأملات فى مزمور لماذا ارتجت الامم

يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في افتتاحية المزمور الثاني: “لماذا ارتجت الأمم وتفكرت الشعوب بالباطل”، موضحًا أن الإنسان كثيرًا ما يتمرد على الله رغم أنه الخالق الذي منحه الوجود والعقل والقوة.
ويشرح أن عداوة الإنسان لله ليست بسبب ظلم من الله، بل بسبب الكبرياء أو الشهوات أو الجهل أو ضعف العلاقة بالله، فيظن الإنسان أن الله هو سبب مشكلاته بينما يكون السبب الحقيقي في داخله أو في نتائج أفعاله.
كما يبين أن الذين يقاومون الله يعتبرون وصاياه وشرائعه قيودًا وأغلالًا، بينما هي في الحقيقة طريق الحرية الحقيقية والقداسة والحياة الأبدية.
ويؤكد أن كل مؤامرة ضد الله أو ضد مسيحه هي مؤامرة باطلة، لأن قوة الله أعظم من كل قوة بشرية، ولذلك يقول المزمور: “الساكن في السماوات يضحك بهم”، في إشارة إلى أن الله لا تهزه مقاومة البشر ولا مؤامراتهم.
ويستشهد بعدة أمثلة كتابية وتاريخية، مثل هيرودس، وجليات، وبرج بابل، واضطهادات الملوك، ليبين أن كل من وقف ضد الله انتهى إلى الفشل، بينما بقيت مشيئة الله ثابتة ومنتصرة.
ويشرح أيضًا أن ارتجاج الأمم يدل على فقدان السلام الداخلي، لأن الإنسان الذي يبتعد عن الله يفقد سلامه ويعيش في اضطراب وخوف، بينما يمنح الله السلام الحقيقي لمن يلتصق به.
ويؤكد أن ارتباط الإنسان بالله ليس عبودية، بل هو ارتباط بالحياة والخلود والسعادة والنعمة، وأن من يقطع هذه العلاقة لا يضر الله، وإنما يحرم نفسه من بركات الله وخلاصه.
وتختتم المحاضرة بدعوة المؤمن إلى عدم الانضمام إلى روح التمرد على الله، بل إلى الثبات في محبته والثقة في قوته، لأن الله يدافع عن أولاده ويحفظهم مهما اشتدت مقاومة العالم.





