بركة عيد الميلاد في حياتنا

. ما أعظمها بركة أن حل الرب في وسطنا.
هذا الذي به تباركت جميع قبائل الأرض ببركة حلوله، ومباركته لطبيعتنا، وبركة أفتقاده لنا في أواخر الزمان، وما قدمه لنا من دروس الاتضاع وإخلاء الذات.
. وكانت ولادة المسيح هي بداية الخلاص العظيم الذي يتم بالفداء.
ولذلك عندما حمله سمعان الشيخ، قال في فرح، وقد تحققت كل آماله” الآن يا رب تطلق عبدك بسلام، لأن عيني قد أبصرتا خلاصك، الذي أعددته قدام جميع الشعوب…
. وأخذنا في ميلاد المسيح أيضًا بركة المصالحة.
المصالحة بين السمائيين والأرضيين… وهكذا وجدنا قصة الميلاد تصحبها ظهورات عديدة للملائكة، يبشرون البشر، ويحدثونهم، ويحملون إليهم الأخبار المفرحة” نبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب”…
. ومن بركات الميلاد أننا رأينا الصورة الإلهية الحقيقية:
لقد خلقنا على صورة الله ومثاله. ولكننا بالخطية فقدنا الصورة الإلهية، الذي خلقنا على شبهها، فجاء الرب ليعيد إلينا هذه الصورة، يعيد إلينا المثال الذي إذا اتبعناه نرجع إلى مجدنا القديم.
. ومن بركات الميلاد اننا رأينا محبة الله واضحة ومجسمة.
الله أظهر محبته للبشر، المحبة التي لا يعبر عنها، فعاش بينهم، ومنحهم من حنانه وعطفه. وجال بينهم يصنع خيرًا، وجعلهم يتكئون على مائدته، بل ويتكئون على صدره… وقال لهم” ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر” وهكذا صارت معرفتهم بالله اختبارية، فقالوا: “الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته أيدينا”( يوحنا الأولى 1 : 1 ).
. نحن لا نستطيع أن نحصي بركات الميلاد في حياتنا:
لأن به ولدت البشرية من جديد، وصارت لها حياة أخرى بعد موت، بحيث أصبح تاريخ العالم ينقسم إلى قسمين أساسين: ما قبل الميلاد، وما بعد الميلاد…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الأول) 7-1-1977م




