الكاهن بين العقوبة واللطف فى المعاملة

الفكرة الأساسية للمحاضرة
تدور المحاضرة حول كيفية تعامل الكاهن مع أبنائه روحيًا، خاصة في موضوع العقوبات الكنسية، مؤكدة أن العقوبة ليست هدفًا في ذاتها، بل وسيلة للإصلاح، وينبغي أن تُمارس بروح اللطف والاتضاع، لا بروح القسوة أو التسلط.
العقوبة كوسيلة خلاص لا كعقاب
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن العقوبة يجب أن تكون:
- في صالح المعترف.
- مقنعة له أنها لخيره.
- في حدود احتماله الجسدي والروحي.
فالعقوبة إن لم تؤدِّ إلى توبة أو راحة ضمير، تصبح بلا فائدة. والمثال الإلهي واضح: الله لا يعاقب إلى الأبد، بل حينما تأتي العقوبة بثمرها يرفعها، كما حدث مع أهل نينوى.
احترام كبار السن ومراعاة ضعفهم
يشدد التعليم على ضرورة احترام الشيوخ، وعدم تكليفهم بما يفوق طاقتهم من أصوام أو مطانيات. فالتعامل معهم يجب أن يكون بروح النصيحة الأبوية لا بصيغة الأمر أو الانتهار، لأن الكتاب يقول: “لا تنتهر شيخًا بل عظه كأب”.
اللطف فضيلة لا تتعارض مع الحق
في المنظور القبطي الأرثوذكسي، الرحمة والحق لا ينفصلان. فكما قيل عن الصليب: “الرحمة والحق تلاقيا”. الله نفّذ العدل، لكنه حمل العقوبة بنفسه. وهكذا الكاهن مدعو أن يمارس سلطانه في روح الوداعة، حتى لا يفقد اتضاعه أو يضر نفسه روحيًا.
خطورة استخدام السلطان
السلطان الروحي سلاح ذو حدين. فالكاهن قد يربح تنفيذ الأمر، لكنه يخسر نفسه إن فقد محبته أو تواضعه. لذلك يجب أن يحترس في استخدام العقوبة، لئلا ينطبق عليه قول الرسول: “لئلا بعدما كرزت للآخرين أصير أنا نفسي مرفوضًا”.
تنوع النفوس واختلاف الأساليب
النفوس ليست سواء:
هناك من تكفيه الإشارة، وآخر يحتاج إلى حزم.
هناك من تنفعه العقوبة، وآخر تؤذيه.
لذلك لا تُطبق القوانين بروح جامدة، بل بروح رعوية حكيمة تراعي الفروق الفردية.
أسلوب النار الهادئة
يُشبَّه التقويم الروحي بالطهي على نار هادئة؛ فالنار الشديدة قد تحرق من الخارج وتُفسد الداخل. أما الهدوء واللطف فيصنعان نضوجًا حقيقيًا دون جرح أو إهانة.
الرسالة الجوهرية
العقوبة التي تُقدَّم في إطار المحبة تتحول إلى خلاص. أما العقوبة التي تُمارس بروح العنف، فقد تُنفر الناس من الإيمان وتُفسد قلب الخادم نفسه. الكاهن الحكيم هو الذي يجمع بين الحق والحنان، بين التقويم والاتضاع.




