القديسين والقداسة

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مفهوم القداسة الحقيقي، موضحًا أن القديسين هم أشخاص عاشوا مع الله بقلوب نقية، بغض النظر عن نوع حياتهم أو شكل خدمتهم.
ويشرح أن القداسة ليست مقصورة على نوع واحد من الناس، فهناك قديسون من أبطال الإيمان، وقديسون شهداء، وقديسون من آباء البرية، وآخرون عاشوا حياة مقدسة وسط العالم وفي الرعاية والخدمة.
كما يؤكد أن الله لا ينظر إلى شكل الحياة الخارجي، بل إلى عمق المحبة ونقاوة القلب. ويذكر قصة القديس مكاريوس الكبير الذي تعلم أن امرأتين متزوجتين عاشتا في نفس درجته الروحية بسبب نقاوة قلبيهما ومحبة الله.
ويرفض قداسة البابا المفهوم الخاطئ الذي يربط القداسة بالمعجزات أو المواهب الظاهرة فقط، موضحًا أن القداسة الحقيقية هي قداسة القلب والحياة الداخلية مع الله، مستشهدًا بيوحنا المعمدان الذي شهد له السيد المسيح بالعظمة رغم أن الكتاب لم يذكر له معجزات.
كما يوضح أن حياة القديسين كانت حياة خفية ومتواضعة، لا يسعون فيها إلى الظهور أو المجد الباطل، بل كانوا يخفون أعمالهم الروحية، والله هو الذي أعلن قداستهم للبشر.
ويشير إلى أن ما نعرفه عن القديسين هو مجرد الإطار الخارجي لحياتهم، أما العمق الحقيقي لعلاقتهم بالله فهو سر لا يعرفه إلا الله وحده.
ويؤكد أيضًا أن الله أعطى الكنيسة أنواعًا كثيرة من القديسين لكي يجد كل إنسان المثال المناسب له، سواء في حياة الوحدة أو الخدمة أو الزواج أو الرهبنة أو الحياة العلمانية.
وفي نهاية المحاضرة ينصح قداسة البابا بعدم تقليد الآخرين تقليدًا حرفيًا، لأن لكل إنسان دعوته وطريقه الخاص مع الله، والمهم هو أن يعيش الإنسان بأمانة ونقاوة بحسب ما يناسبه روحيًا.




