الصليب
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مكانة الصليب وأهميته العميقة في الإيمان والحياة المسيحية، موضحًا أن الصليب ليس مجرد قطعة من الخشب أو المعدن، ولا مجرد زينة أو حركة نرشم بها أنفسنا، بل يحمل معاني روحية وعقائدية ولاهوتية عميقة. ويشرح أن رشم الصليب يتضمن إعلان الإيمان بالثالوث القدوس والتوحيد، كما يشير اتجاه الرشم من أعلى إلى أسفل إلى التجسد، ومن اليسار إلى اليمين إلى الفداء والانتقال من الظلمة إلى النور ومن الموت إلى الحياة.
الرسالة الروحية
الصليب هو موضع فخر المؤمنين لأنه يعلن محبة الله للإنسان، إذ بذل المسيح ذاته من أجل خلاص البشر، كما يذكّرنا بأننا صرنا ملكًا للذي اشترانا بثمن. والصليب أيضًا علامة قوة وبركة وحفظ، ولذلك ترتبط به صلوات الكنيسة وبركاتها وأسرارها المقدسة، بحسب ما يشرح قداسة البابا في الحديث. ويؤكد أن المؤمن ينبغي أن يرشم الصليب بفهم وإيمان، وليس بطريقة شكلية بلا إدراك لمعناه. كما يوضح أن الصليب كان محور كرازة المسيح والرسل، وعلامة للتلمذة له.
الدرس التعليمي
يعلّمنا الصليب أن الإيمان ليس أمرًا ذهنيًا فقط، بل يشترك فيه الجسد والحواس مع القلب والروح، ولذلك تساعد ممارسة رشم الصليب الأطفال منذ صغرهم على تعلم العقيدة وتثبيتها في نفوسهم. كما أن ممارسة الخشوع والسجود ورشم الصليب داخل الكنيسة تعلّم الطفل احترام بيت الله والشعور بقداسته وهيبته. ويشير الحديث أيضًا إلى أن الصليب يذكّر المؤمن بعقيدة المجيء الثاني للسيد المسيح، حيث تظهر علامة ابن الإنسان في السماء.
التطبيق الروحي العملي
المعنى العملي للصليب هو أن يحمل الإنسان صليبه في حياته من خلال الجهاد والبذل والخدمة واحتمال التعب من أجل الله. ومعنى قول بولس الرسول «مع المسيح صلبت» هو أن يصلب الإنسان شهواته ورغباته وأفكاره الخاطئة، حتى لا يحيا هو، بل يحيا المسيح فيه. ويشمل ذلك ضبط النفس والفكر والحواس، واحتمال الإهانات، وتنفيذ الوصايا، والصوم، والنسك، والتعب في الخدمة والكرازة ونشر ملكوت الله. ويؤكد البابا أن احتمال الصليب من أجل الرب لا يعني بالضرورة الاستشهاد، بل يمكن أن يظهر في كل تعب وبذل واحتمال يقدمه الإنسان بمحبة من أجل الله وخلاص الآخرين. والصليب يقود في النهاية إلى حياة يكون فيها المسيح هو الحي في الإنسان، وإلى الملك معه، لأن طريق الملكوت يمر بحياة الألم والبذل والشركة مع المسيح.


