الصليب
يتحدث البابا شنوده الثالث عن الصليب باعتباره أساس الحياة المسيحية، وليس فقط الخشبة التي صُلب عليها السيد المسيح.
فالصليب صار رمزًا لكل تعب يُحتمل من أجل الله ومن أجل محبة الآخرين، سواء كان هذا التعب بإرادة الإنسان أو جاء إليه بغير إرادته.
ويؤكد أن السيد المسيح جعل حمل الصليب شرطًا للتلمذة، وأن من يريد أن يتبعه ينبغي أن ينكر ذاته ويحمل صليبه.
كما يوضح أن السيد المسيح نفسه حمل الصليب طوال حياته من خلال الفقر والتعب والمطاردة والشتائم والآلام، قبل أن يُصلب على خشبة الصليب.
وتوضح حياة الرسل والكنيسة الأولى أن حمل الصليب لا يعني أن الله قد ترك الإنسان، لأن النعمة والعناية والحفظ الإلهي يمكن أن تكون موجودة مع الألم.
الرسالة الروحية
الصليب يذكّر المؤمن بالفداء والخلاص ومحبة الله وبذله من أجل الإنسان، ولذلك تهتم الكنيسة بالصليب وتضعه في صلواتها وأعيادها وطقوسها وأسرارها.
ورشم علامة الصليب هو إعلان للإيمان بالصليب والفداء والخلاص، وتذكار للثالوث القدوس والتجسد وعمل الله الذي نقل الإنسان من الظلمة إلى النور ومن الهلاك إلى الخلاص.
كما أن الصليب يذكّر المؤمن بقوة المسيح التي هزمت الشيطان، ولذلك ينبغي أن يُرشم الصليب بإيمان وخشوع واهتمام، وليس بطريقة آلية بلا إحساس أو إيمان.
والصليب أيضًا يذكّر بمجيء المسيح الثاني، إذ يشير إلى علامة ابن الإنسان التي تظهر في السماء.
الدرس التعليمي
يعلّمنا الصليب أن الإيمان لا يكون مجرد معرفة عقلية، بل يدخل إلى حياة الإنسان كلها ويشترك فيه الجسد والروح.
ولهذا تستخدم الكنيسة علامة الصليب في الأسرار المقدسة وفي البركة وفي حياة المؤمن اليومية، كما يتعلم الأطفال العقيدة من خلال ممارسة رشم الصليب حتى قبل أن يستطيعوا إدراك معانيها كاملة.
ويشرح البابا أن حمل الصليب يشمل احتمال الآخرين، وضبط النفس، وقبول التعب والضيقات دون تذمر، وتحمل ما يسمح به الله للإنسان في حياته.
التطبيق الروحي العملي
ينبغي للمؤمن أن يحمل صليبه بفرح داخلي، لا بروح الشكوى والتذمر، لأن الجسد قد يتعب بينما تنتعش الروح بالاشتراك مع الله.
ومن صور حمل الصليب أن يحتمل الإنسان من يتعبونه في البيت أو العمل أو المجتمع، وأن يشترك في آلام الآخرين بدل أن يقف متفرجًا عليها.
كما يدعو الصليب الإنسان إلى أن يبذل نفسه عن غيره، ويحمل أتعاب الناس ويساعدهم ويخفف عنهم، مقتديًا بالمسيح الذي بذل نفسه من أجل خلاص العالم.
والحياة التي تحمل الصليب هي حياة تجمع بين الألم والفرح، وبين التعب والسلام الداخلي، لأن التعب من أجل الله ومن أجل الناس يمكن أن يكون مصدر بركة وفرح روحي.
لذلك لا يكون الصليب مجرد علامة خارجية، بل حياة تُعاش بالإيمان والمحبة والاحتمال والبذل والاشتراك مع المسيح.




