التقليد والتسليم الرسولي

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن مفهوم التقليد الرسولي أو التسليم الرسولي، موضحًا أنه ليس مجرد عادات كنسية أو آراء بشرية، بل هو التعليم الذي سلّمه السيد المسيح للرسل شفاهًا، ثم نقلوه إلى الكنيسة جيلاً بعد جيل تحت إرشاد الروح القدس.
التقليد والإنجيل
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الكتاب المقدس لم يسجل كل ما قاله أو فعله السيد المسيح، بل اختار بعض الأحداث والأقوال فقط. لذلك فإن هناك تعليمًا كثيرًا ظل محفوظًا في حياة الكنيسة وذاكرتها الروحية، وهو ما يُعرف بالتقليد أو الإنجيل الشفاهي.
شهادة الكتاب المقدس
يستشهد قداسة البابا شنوده الثالث بنصوص عديدة تؤكد أن السيد المسيح والرسل بشروا بالإنجيل قبل كتابة الأناجيل والرسائل بسنوات طويلة، مما يدل على وجود بشارة وتعليم شفاهي سبق النصوص المكتوبة وانتقل بين المؤمنين بالتسليم الرسولي.
التقليد كحياة وليست كلمات فقط
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن التقليد ليس مجرد تعليم نظري، بل هو حياة عاشها الرسل وسلموها للكنيسة. فقد تحولت كلمات السيد المسيح إلى حياة روحية وعبادية انتقلت من جيل إلى جيل وحفظتها الكنيسة عبر العصور.
دور الرسل في نقل التعليم
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الرسل ركزوا على خدمة الكلمة والشهادة للمسيح أكثر من الكتابة. ولذلك فإن كثيرًا من تعليمهم وكرازتهم لم يُكتب في الأسفار المقدسة، لكنه بقي محفوظًا في الكنيسة بالتقليد الرسولي.
أمثلة على التقليد الكنسي
يشير قداسة البابا شنوده الثالث إلى أن أمورًا كثيرة في حياة الكنيسة وصلت بالتقليد، مثل بعض الطقوس والصلوات والرسامات وممارسة الأسرار وعلامة الصليب وغيرها من الممارسات التي تسلمتها الكنيسة وحافظت عليها عبر الأجيال.
التقليد عبر تاريخ الخلاص
يبين قداسة البابا شنوده الثالث أن مبدأ التسليم من جيل إلى جيل كان موجودًا منذ العصور الأولى قبل كتابة الأسفار المقدسة، حيث انتقلت تعاليم ووصايا وعبادات كثيرة بالتسليم الشفاهي قبل أن تُدون في الكتب.
الرسالة الروحية
يدعو قداسة البابا شنوده الثالث إلى فهم الإيمان الأرثوذكسي باعتباره حياة وتعليمًا متكاملين، حيث يعمل الكتاب المقدس والتقليد الرسولي معًا في حفظ الإيمان وتسليمه، تحت قيادة الروح القدس الذي يحفظ الكنيسة في الحق عبر الأجيال.
الخلاصة
يرى قداسة البابا شنوده الثالث أن التقليد الرسولي هو الامتداد الحي لتعليم السيد المسيح والرسل داخل الكنيسة، وأنه يشمل ما كُتب وما نُقل شفاهًا وحُفظ في حياة الكنيسة وعبادتها وإيمانها عبر التاريخ.




