الأجتماع الخامس لأعداد خدام-الكنيسة عموما

يتناول البابا شنوده الثالث مفهوم الكنيسة وطبيعتها، موضحًا أنها ليست مجرد مبنى أو مجموعة من الأفراد، بل هي جماعة المؤمنين المتحدة معًا في الله. ويشرح أن الكنيسة كانت في قصد الله منذ خلق العالم، وأنها تمثل نور الله على الأرض، ولذلك ارتبطت رموز النور بالكنيسة منذ سفر التكوين. كما يوضح أن الكتاب المقدس يبدأ بصورة النور وينتهي بصورة أورشليم السماوية، في إشارة إلى الكنيسة كمسكن الله مع الناس.
الرسالة الروحية
الكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح هو رأسها، وهي بيت الله ومسكنه وسط شعبه. ويؤكد البابا أن الحياة المسيحية ليست حياة فردية منفصلة، بل حياة شركة مع الله ومع أعضاء الكنيسة، ولذلك علّمنا المسيح أن نصلي بصيغة الجماعة: «أبانا» و«اغفر لنا». والكنيسة تجمع المؤمنين حول مذبح الله، وحول سر الإفخارستيا، حيث ينالون الغذاء الروحي ويعيشون الشركة المقدسة.
الدرس التعليمي
يعرض البابا عدة رموز للكنيسة، مثل الفردوس والفلك والمذبح والسلم الذي يصل السماء بالأرض وخيمة الاجتماع والهيكل. فالفلك يرمز إلى الكنيسة كوسيلة للخلاص، والسلم يرمز إلى الكنيسة باعتبارها طريقًا يصل الإنسان بالسماء، وخيمة الاجتماع تشير إلى غربة الكنيسة في العالم، بينما يرمز الهيكل إلى استقرارها وإلى الكنيسة السماوية. كما يؤكد أن الكنيسة واحدة في الإيمان والتعليم والعقيدة، حتى إن تعددت الكنائس من حيث الأماكن.
التطبيق العملي
ينبغي للمؤمن أن يشعر بانتمائه إلى شعب الله وإلى جسد المسيح وإلى جماعة المؤمنين والقديسين. والحياة داخل الكنيسة هي حياة محبة وشركة وعمل مشترك، وقد ظهر ذلك في الكنيسة الأولى التي كان المؤمنون فيها قلبًا واحدًا وروحًا واحدًا. كما يوضح البابا أن الكنيسة هي مكان المصالحة مع الله، ومكان العبادة والاشتراك في الأسرار، وأن الانفصال عنها يعني فقدان الشركة مع المؤمنين ومع الروح القدس العامل في الأسرار. فالكنيسة ليست مجرد جماعة مقدسة، بل هي جماعة مقدسة يسكن الله في وسطها، وهذا هو قصد الله منذ البدء.



