اجتماع الخدام أسباب نجاحه أو فشله

اجتماع الخدام أسباب نجاحه أو فشله[1]
نود أن نتحدث في هذا الموضوع عن أهمية اجتماع الخدام وفائدته، وما هي أسباب ضعفه أو فشله؟ وما هي العوامل التي تساعد على تقويته وتنميته.
أهميته وفوائده
1– اجتماع الخدام يساعد على ترابطهم معًا، وعلى إيجاد الروح الواحدة في الخدمة، وإيجاد الفكر الواحد بينهم، بما يتلقونه جميعًا من معلومات واحدة في اجتماعهم.
2- هو أيضًا مجال للاستمرار في حياة التلمذة. لأن فيه يتلقى المدرسون دروسًا، ويجلسون في موقف المستمعين وليس المتكلمين.
3- يساعد هذا الأمر على حياة الاتضاع.
4- كذلك فإن اجتماع الخدام وسيلة لنمو الخادم، ليس في المعرفة فقط، بل الروحيات أيضًا.
5- بتوزيع الموضوعات على الخدام لتوزيعها في اجتماع الخدام، إعطاء فرصة جديدة للدراسة والقراءة والبحث. لأن الخادم الذي يلقي كلمة في اجتماع الخدام إنما يحرص أن يكون موضوعه على مستوى عالٍ يليق أن يستمعه الخدام.
6- بهذا يكون اجتماع الخدام مجالًا لتدريب الخدام على مستويات أعلى، وبهذا يكون مجالًا لإعداد متكلمين، لاجتماعات الشبان ولمؤتمرات مدارس الأحد أيضًا..
7- بل أنه كلما قوى اجتماع الخدام، يصبح مجالًا لإعداد قادة ومكرسين، بل قد يكون مصدرًا لاختيار آباء كهنة في المستقبل.
8- واجتماع الخدام يدرب الخادم على الجدية في الخدمة والأمانة فيها، ويشعر أيضًا أنه في خدمته تحت مراقبة، وتحت توجيه..
9- وتكون لاجتماع الخدام فوائد روحية كثيرة أخرى، إذا نبعت منه اجتماعات صلاة للخدام أو تدريبات روحية مشتركة.
10- وهو أيضًا مجال للقدوة، بما تظهر فيه من شخصيات لها تأثيرها الروحي على باقي الخدام، بأمثولة حياتهم ومعاملاتهم الطيبة ودقتهم في الخدمة.
كل هذا نقوله عن اجتماع الخدام المثالي….
ولكن ليست كل اجتماعات الخدام مثالية. فهناك فروع في الخدمة، يكون اجتماع الخدام فيها ضعيفًا أو فاترًا. فما أسباب ذلك.
أسباب الضعف
يضعف اجتماع الخدام، إذا لم يجد الخدام فيه، أية فائدة روحية لهم، ولا أية معارف جديدة تضاف إلى معلوماتهم. أو إن كانت في اجتماع الخدام عثرات أو سلبيات. فما أسباب ذلك؟
1- إذا فقد الاجتماع عنصر التحضير والإعداد، ولم يكن له هدف محدد.
2- وقد يضعف الاجتماع بسبب ضعف المتكلمين فيه، وضعف المعلومات التي يقدمونها. وهكذا لا يجد الخدام دافعًا يجعلهم يواظبون على حضور الاجتماع.
3- إذا كان الاجتماع مجالًا للسياسات والأخبار، أو شرحًا لخلافات وصراعات، يشعر الخدام فيه أنهم يقعون في خطايا إدانة وتتشوه أفكارهم.
4- إذا كان الاجتماع بلا ضبط ولا نظام، أو بلا إلتزام من المتكلمين، بحيث يغيب المتكلم الأصلي، ويتكلم البديل ارتجالًا.
5- إذا كان الاجتماع مجالًا للأوامر والنواهي من أمين الخدمة ومساعديه، بروح من التسلط وعدم قبول الرأي الآخر.
6- أو إذا اشتمل الاجتماع على مناقشات حادة تثير الأعصاب.
7- أو قد يفشل الاجتماع، بسبب إنقسام بين الخدام، وعدم وجود محبة ولا ترابط بينهم. أو إن كان كل خادم وحدة مستقلة، لا علاقة لها بباقي الخدام..
تنشيط الاجتماع
1– بأن يوجد له برنامج مدرس، ومتكلمون أقوياء في معرفتهم وملتزمون.
2- أن يشمل البرنامج معلومات متعددة الجوانب، ليست تربوية فقط، وإنما تتنوع فيه الكلمات فتشمل أيضًا العقيدة واللاهوت وتاريخ الكنيسة وسير القديسين والطقس والروحيات وشرح الآيات العسرة الفهم، والرد على الشكوك المتداولة.. إلخ.
3- يكون ميعاد الاجتماع مناسبًا للكل. ولا يطول إلى الحد الذي يتعارض مع المسئوليات الأخرى للخدام، وبخاصة في أيام الامتحانات.
4- لا مانع من تبادل بعض المتكلمين مع فروع أخرى. لأنه لا شك سيجد الخدام لذة، حينما يستضيف اجتماعهم متكلمًا مشهورًا من الخدام، يحدثهم في موضوع مشوق (من تخصصه). ويجيب على أسئلتهم وتعليقاتهم..
ولكن لا يجوز دعوة أحد الآباء الأساقفة، أو كهنة الكنائس الأخرى، بدون إذن، وبدون معرفة كهنة الكنيسة، بل ليكن “لْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ” كورنثوس الأولى 14 : 40 كما يعلمنا الكتاب.
5- ينجح اجتماع الخدام أيضًا إن كان هناك افتقاد لمن يغيب من الخدام، ومجاملة الخدام في ظروفهم الخاصة والاجتماعية. فإن هذا يزيد الترابط ويساعد على الانتظام في الاجتماع.
6- يحسن أن يكون للاجتماع نظام روحي ولا يكون مجرد كلمات تُلقى فيه. فبالإضافة إلى ابتدائه بصلوات الأجبية، تختار بدقة التراتيل أو الألحان التي تقال فيه. وما يمكن أن يقال أيضًا من تأملات، أو ما يقرأ من قراءات.
7- يمكن أن يكون هناك تدريب روحي يشترك جميع الخدام في ممارسته معًا. فإن هذا يساعد على توحيد قلوبهم في روحيات مشتركة.
8- يمكن أيضًا أن ينبثق عن اجتماع الخدام، اجتماع صلاة في الكنيسة، في موعد مناسب.
9- يمكن أن يحدد اجتماع الخدام يومًا يتناول فيه الخدام جميعهم معًا. فإن هذا يساعد على ارتباطهم روحيًا. وإن أمكن أن يجتمع خدام بعض الفروع معًا، في قداس واحد يسهل ترتيبه، ليتناولوا معًا، تكون لهذا فائدة كبرى..
10- لكل ما قلناه يلزم أن يكون لكل اجتماع خدام جانب تنظيمي، يقوي روحياته ومعلوماته، كما يقوي تواجد الخدام فيه.
11- ويمكن في ضوء هذا التنظيم، توزيع الاختصاصات والمسئولين على الخدام. فيكون أحدهم مثلًا مسئولًا عن تحضير التراتيل والألحان بطريقة منظمة ومشوقة. وآخر يكون مسئولًا عن تسجيل الحضور، وفرقة مسئولة عن الافتقاد. ومجموعة تكون مسئولة عن وضع برنامج محاضرات الاجتماع، لكل ثلاثة شهور مقبلة مثلًا، مع الاتصال بالمتكلمين وتأكيد المواعيد معهم.
12- يحسن أن يشتمل الاجتماع، على أكثر من موضوع، وبتركيز. فمن لا يناسبهم موضوع معين، يستفيدون من الموضوع الثاني.
13- يجب عدم إرهاق الخدام باجتماعات كثيرة، لا يتسع لها وقتهم. بحيث أن البعض يضطر في الموازنة بين وقته ومتطلبات حياته، أن يتغيب عن هذه الاجتماعات، وقد يكون اجتماع الخدام هو ما يعتذر عن حضوره! كذلك يجب تحديد موعد الابتداء، وموعد الانتهاء أيضًا، والالتزام بذلك.
14- ولا تكون هناك مجاملة في دعوة المتكلمين، وإنما في موضوعية لا يُدعى للتكلم في اجتماع للخدام، إلا القوي في موضوعاته، والملتزم في مواعيده.
15- يمكن للفائدة تسجيل الكلمات، ووضعها في مكتبة الخدام. ولا مانع من توزيع نسخ منها على الخدام، حتى يكون عند كل منهم ملف كامل لكل ما قد ألقى في اجتماعات الخدام من محاضرات.
16- لتكن اجتماعات الخدام موضوع صلوات منهم. لكي يعطي الرب كلمة للمتكلمين، واستجابة وتأثرًا للسامعين..
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “التربية الكنسية – اجتماع الخدام أسباب نجاحه أو فشله”، نُشر في مجلة الكرازة 8 يوليو 1994م.




