إغراء العدد

إغراء العدد[1]
كثيرون يجذبهم إغراء العدد، أي عدد!
ويظنون أن النجاح في الحياة يعتمد على العدد..!
فبعض الآباء الكهنة يفرحون بعدد الذين يعترفون عليهم، أو بعدد الذين يحضرون إلى الكنيسة. وليس بعدد التائبين من بين هؤلاء وأولئك. وقد يكون التائبون قليلين جدًا!
وكثيرون من خدام التربية الكنسية، يفرحون بعدد تلاميذهم. كما أن كثيرًا من الوعاظ يظنون مقياس نجاحهم في كثرة عدد الذين يحضرون اجتماعاتهم.. بينما قد يكون كثير جدًا من هؤلاء السامعين في اجتماعات الوعظ، وفي دروس التربية الكنسية، لم ينفذوا شيئًا مما سمعوه في حياتهم الروحية الخاصة!
ليس مقياس النجاح هو العدد، إنما المقياس الحقيقي هو العمق والروح، وكل ما يتعلق بخلاص النفس.
ليس المهم إذًا في عدد المطانيات التي تؤديها كل يوم. وإنما الطريقة الروحية التي تؤدي بها: هل هي في انسحاق قلب، مصحوبة بصلوات حارة؟ أم ليس كذلك؟
وليس المهم في عدد الإصحاحات التي تقرأها من الكتاب المقدس، إنما المهم هو الفهم والتأمل والتطبيق.
وما نقوله عن المطانيات والقراءة، نقول أيضًا عن الصوم.
ليس المهم في الكمية، إنما في روحانية الصوم.
المظاهر الخارجية ليست هي الحكم على الأعمال الروحية.
والعدد بلا شك هو من هذه المظاهر الخارجية.. إنما الحكم حقًا هو على القلب والروح وارتباطهما بالله.
وقد يكون إغراء العدد، هو حرب من الذات!
الذات التي تظن أنها قد تكبر عن طريق العدد!
إن السيد المسيح قد ركز على عدد قليل من التلاميذ، مجرد اثنى عشر تلميذًا، ثم سبعين آخرين. وكان يستطيع أن يتلمذ الآلاف.. ولكن الاثنى عشر كانوا أقوى من آلاف. وكانوا درسًا لنا في التركيز..
متى يأتي الوقت الذي نهتم فيه بالقليل المتقن، أكثر من العدد الكبير بلا إتقان.
أما إن اجتمع الأمران، معًا، فهذا خير وبركة..
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “كلمة منفعة (195) – إغراء العدد!”، نُشر بمجلة الكرازة 1 يناير 1986م.



