أسمــاء الـــرسل والقـديسيـن

نود أن نتحدث اليوم عن تسمية الكنيسة بأسماء الرسل والقديسين.
+ الكنائس تبنى على أسماء القديسين، إكرامًا لهم وتشفعًا بهم، حسبما قال الرب عنهم: “من يكرمني يكرمهم”،
وقال: “اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي، وَالَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي” ( لوقا 10 : 16 )، ( متى 19 : 28 ).
وبعض البروتستانت يعترضون على بناء الكنائس على أسماء القديسين، ويقولون إنها كنائس الله، وليست كنائس قديسين.
ونحن لا ننكر أنها كنائس الله، ولكن من جهة تمييزها عن بعضها البعض، تميز أحيانًا بأسماء المدن، وتميز باسم قديس.
+ ما أكثر الأشياء الخاصة بالله، وقد نسبها الله نفسه إلى قديسيه: كالشريعة والأسفار المقدسة مثلًا:
فكثيرًا ما تقرأ في الكتاب، وعلى فم المسيح نفسه، عن شريعة موسى، أو ناموس موسى، بينما هي شريعة الله، وهو الناموس الإلهي، ولكن الله نسب ذلك إلى موسى حبًا له.
كذلك المزامير ننسبها إلى داود، وهي كلام الله على فم داود… وكذلك كل الأسفار الإلهية، فنقول سفر إشعياء، وسفر حزقيال، وسفر دانيال… وكلها كلام الله، وليس كلام إشعياء أو حزقيال أو دانيال.
+ ونفس الوضع بالنسبة إلى الهيكل:
يسميه الكتاب هيكل سليمان، بينما هو هيكل الله وليس هيكل سليمان. ولكن الله نسبه إلى سليمان. كما نسب الهيكل الذي بعده إلى زربابل الذي بناه.
+ والله لم ينسب فقط شريعته أو هيكله إلى قديسيه، إنما سمى ذاته أيضًا بهم:
فقال أنا إله إبراهيم، إله اسحق، إله يعقوب. بينما هو إله الخليقة كلها. ولكنه سمى نفسه بأسماء قديسيه حبًا وإكرامًا لهم…
والبروتستانت أنفسهم يطلقون أحيانًا أسماء القديسين على كنائسهم، مثل كنيسة الأسقفيين المسماة “كاتدرائية جميع القديسين”
+ بل أن الله وضع أسماء الرسل الاثني عشر على أساسات سور أورشليم السمائية ( الرؤيا 21 : 14 ).
كما وضع أيضًا أسماء الأسباط الاثني عشر على أبواب أورشليم الاثني عشر ( الرؤيا 21 : 12 ). بينما أورشليم هي مدينة الله، “مدينة الملك العظيم”.
لا مانع إذن من أن تكون الكنيسة هي بيت الله، الذي على اسم العذراء أو الملاك ميخائيل، أو مارمرقس، أو مار جرجس، أو أحد القديسين.
وأول كنيسة في العالم كانت هي: “مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ” ( أعمال الرسل 12 : 12 ).
+ ولأن الكنيسة تأسست على إيمان الرسل، لذلك تبنى على 12 عمودًا.
رمزًا للرسل الاثني عشر، لكي يكون إيماننا مثلهم كالصخرة، التي قال الرب عليها: “أَبْني كَنِيسَتِي”. كما قال الرسول ( أفسس 2 : 20 ).
“مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ”.
عجيب أن يكرم الله أولاده، ونحن لا نكرم آبائنا من أولاده.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة – العدد الخامس 30-1-1976م




