وحدة الفكر والرأي

وحدة الفكر والرأي[1]
نحن كنيسة واحدة، لها إيمان واحد أفسس 4 : 5 . ولها عقيدة واحدة، وفكر واحد هو فكر المسيح كورنثوس الأولى 2 : 16 ونستقي معلوماتنا الدينية من مصدر واحد يتمثل في الكتاب المقدس، وفي تقاليد الكنيسة وقوانينها وأقوال آبائها القديسين.
والمفروض في الآباء الكهنة، أن يكون لهم تعليم واحد وفكر واحد، لأنه من فم الكاهن يطلبون الشريعة، لأنه رسول رب الجنود ملاخي 2 : 7 .
والمفروض أن كل ما يُعلم به رجال الكهنوت، يكون تعليمًا واحدًا، لا تعارض فيه ولا تناقض ولا اختلاف..
وإلا تحدث بلبلة بين الناس، إن اختلف التعليم.
ونُعني بوحدة التعليم، في اللاهوت والعقيدة وتفسير الكتاب، وفي الطقس وفي الروحيات، وفيما تنص عليه قوانين الكنيسة.
سواء كان التعليم من على المنبر، أو من خلال المطبوعات، أو في الأحاديث الخاصة، أو في الإرشاد الروحي في سر الاعتراف، وفي كافة المجالات أيًا كانت.
وليس عيبًا للكاهن إذا سُئل في أمر لا يعرفه، أو هو غير متأكد منه، أن يؤجل الإجابة حتى يعرف.
يؤجل الإجابة حتى يسأل، أو حتى يدرس من المراجع الكنسية الموثوق بها.. أو يحيل من يسأله إلى شخص آخر من معلمي الكنيسة، يكون مشهودًا له بالتعليم السليم، أو يحيله إلى بعض الكتب المضمونة.
أما أن يجيب الكاهن ارتجالًا، أو بغير ثقة، أو يعبر عن رأيه الخاص وليس عقيدة الكنيسة، فهذا أمر غير مقبول..
ربما يدل هذا التصرف على أن (الذات) أهم في نظره من التعليم. ويحتاج مثل هذا الكاهن إلى اتضاع قلب، وإلى اهتمام جوهري بالتعليم الكنسي..
كما أن اجابته قد تنكشف عناصر ضعفها، إذا اجيب على نفس السؤال من كاهن آخر يتميز بقوة الحجة والمعرفة الصحيحة بتعليم الإنجيل وقوانين الكنيسة وأقوال الآباء…
وحينئذ لا تنفع (الذات). ويصاب المخطئ بحرج..
أما إذا أصر المخطئ على تعليمه، حرصًا على (كرامته) الخاصة، فإنه قد يقع نتيجة لذلك في بدعة. وكما يقول الكتاب: “قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح” الأمثال 16 : 18 .
بالكبرياء، يبدو المخطئ أمام الناس كأنه يعرف كل شيء، ويمكنه التحدث في كل علوم الكنيسة، والإجابة على كل سؤال مهما كان صعبًا. وبالكبرياء يدافع عن كل رأي يقوله، كما لو كان معصومًا أو منزهًا، أو فوق مستوى النقاش!!
ليس عيبًا أن يقول إن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة.. إنما العيب أن يعلم تعليمًا خاطئًا!
ونصيحتنا لكل أب كاهن هي الآتي:
- أن يدرس باستمرار. ولا يظن أن سيامته كاهنًا قد حولته تمامًا من متعلم إلى معلم. فمجال العلم لا ينتهي. ونحن جميعًا محتاجون باستمرار أن ندرس ونبحث ونتعلم.
- الردود الخاطئة لا بد أن تنكشف، ما دامت هناك عيون ساهرة في الكنيسة يهمها سلامة التعليم. فلا داعي للحرج.
- يمكن تأجيل الإجابة على الأسئلة الصعبة.
- حبذا لو وجد سيمنار للآباء الكهنة، يتبادلون فيه المعلومات عن الأسئلة الصعبة، أو تلقى عليهم محاضرات في هذه الموضوعات. ويجاب على أسئلتهم، حتى يمكنهم أن يجيبوا على أسئلة الناس.
- التواضع لازم جدًا في التعليم، فبالكبرياء سقط الهراطقة.
- لا يحاول الكاهن أن يقدم شيئًا جديدًا ضد المفهوم العام الذي تنادي به الكنيسة، أو أن يغير في ترجمة القداس وصلوات الكنيسة حسب مفهومه الخاص…
[1]مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الآباء الكهنة – وحدة الفكر والرأي”، نُشر بمجلة الكرازة 19 مايو 1989م.





