هل يجوز لرجل أن يتزوج امرأة اخيه أو أخت زوجته

هل يجوز لرجل أن يتزوج امرأة اخيه أو أخت زوجته
ســـــؤال:
وصلتنا عشرات الأسئلة من كهنة وعلمانيين يسألون:
1- هل يجوز للرجل –بعد وفاة أخيه- أن يتزوج من امرأة أخيه، أي أرملته؟ هذا من جهة ضمير الرجل. ومن جهة ضمير المرأة، هل يجوز لها أن تتزوج أخا زوجها المتوفي؟
2- وبالمثل: هل يجوز لرجل – بعد وفاة زوجته – أن يتزوج أختها؟ وهل يجوز لها الزواج بزوج أختها؟
3- هل منع هذه الزيجات، هو منع من قوانين الدولة الرومانية، وليس منعًا دينيًا…؟ وهل سببه الخوف من قتل الزوج بواسطة أخيه ليتزوج امرأته، أو الخوف من قتل الزوجة بواسطة أختها، لتأخذ الرجل منها؟
جــــواب:
هذه الزيجات ممنوعة دينيًا، وتدخل في باب الزواج بالمحارم (بالمحرمات)، وذلك لأسباب روحية:
1- أول كل شيء: علينا أن نفهم ما هو الزواج المسيحي؟ وما طبيعته وما عمل الروح القدس فيه؟
الزواج المسيحي عبارة عن اثنين يصيران واحدًا. الروح القدس يوحدهما، يحول الاثنين إلى واحد، وفي هذا يقول الرب:
“إذن ليس بعد اثنين، بل جسد واحد” ( متى 19 : 6
هذه الوحدانية في سر الزواج، شبهها الرسول بعلاقة المسيح والكنيسة، وقال: “هذا السر عظيم” ( أفسس 5 : 31–32 ).
2- في هذه الوحدانية، يصير أقارب الزوج، أقارب للزوجة. ويصير أقارب الزوجة، أقارب للزوج. يصير أخوه أخاها، وتصير أختها أخته…
وفي اللغة الإنجليزية، يقولون عن ذلك Brother in law
وأيضًا Sister in law، أي إنهم أخوة حسب الشريعة.
وتصير الحماة أمًا Mother in law
ويصير الحما أبًا Father in law.
وبهذا يسمو الزواج والعلاقات الزوجية، وتصبح العائلتان وكأنهما عائلة واحدة.
وقد شرحنا هذا الكلام في مجلة الكرازة من قبل (في عدد 19 مارس 1976).
رجل تزوج: أخوه يعتبر أخًا للزوجة. ينظر هذا الأخ إلى امرأة أخيه كأنها أخته، وهكذا تصير بالنسبة إليه من المحارم (المحرمات).
لا يفكر إطلاقًا أن تصير له زوجة، سواء مات أخوه موتًا طبيعيًا، أو مات قتلًا. ولا يمكن أن يفكر في قتل أخيه ليأخذها، لأنها محرمة عليه شرعًا (سواء في حياة أخيه أو بعد موته).
ليست محرمة عليه في قوانين الدولة الرومانية، أيام جستنيان أو غيره، وإنما في الوحي الإلهي، قبل جستنيان بألفيّ سنة. إذ ورد في سفر اللاويين ( اللاويين 18 : 16 ) عن المحرمات في الزواج:
“عورة امرأة أخيك، لا تكشف. إنها عورة أخيك”
ومن أجل الدفاع عن هذه الشريعة التي تمنع زواج امرأة الأخ، ألقي يوحنا المعمدان في السجن، وقطعت رأسه، إذ أنه وبخ هيرودس الملك قائلا:
“لا يحل لك أن تأخذ امرأة اخيك”( متى 14 : 3–4 )
مادامت هذه الزيجة إذن ممنوعة شرعًا، فإن قتل الزوج أو سمه بواسطة أفراد أسرته، لتتزوج امرأته بأخيه، ما كان سيوصل إلى النتيجة المقصودة. ولابد من معمدان يحارب هذه الزيجة المحرمة.
مُنعت هذه الزيجة في العهد القديم، فهل يُعقل أن تحلل في العهد الجديد، الذي كمُلت فيه الشريعة، ومُنعت فيه زيجات كانت محللة قديمًا؟!
الاستثناء الوحيد لهذا التحريم في العهد القديم، هو حالة الأخ الذي كان يموت بدون نسل، فخوفًا من أن يُمحى اسمه في إسرائيل، وخوفًا أيضًا على ميراثه، الذي كانت رموز روحية، كان يُسمح للأخ أن يأخذ امرأة أخيه ليقيم لأخيه نسلًا…
أي أن الابن الذي يولد له من امرأة أخيه، لا يحمل اسمه، وإنما اسم أخيه، ويصير حسب الشريعة ابنًا لهذا الأخ المتوفي ( التثنية 25 : 5–10 ).
وهذا الاستثناء لم يكن مصرحًا به فقط في العهد القديم، إنما كان واجبًا ملزمًا. وكان من حق أرملة الأخ المتوفي، إن رَفَضَ أخوه الزواج بها، أن تشكوه إلى شيوخ إسرائيل، وأن تخلع نعله من رجله وتُبصق في وجهه، وتصرخ وتقول: “هكذا يُفعَل بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه” ( التثنية 25 : 8–10 ).
فلا يحتج أحد ويقول: إني أتزوج امرأة أخي، لكي أرعى ابناءه، فقد كان الاستثناء الوحيد في العهد القديم، هو حالة الأخ الذي ليس له أبناء!! وهو موضوع كانت له ملابساته التي لا وجود لها الآن.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الحادي والثلاثون) 5-8-1977م



