من أحداث التاريخ – شهــــــــــوة الاستشهــــــــــاد

العجيب في الشهداء، أنهم بذلوا حياتهم من أجل الإيمان في فرح. شاعرين أنه بالاستشهاد ستنتهي فترة غربتهم على الأرض،
وينطلقون من رباطات الجسد والمادة، ليكونوا مع المسيح، فذاك أفضل جدًا.
لهذا كانوا يشتهون الموت، ويسعون أحيانًا إلى الاستشهاد، ويقدمون أنفسهم إلى الحكام دون أن يُقبَض عليهم،
ويعترفون بالمسيح علنًا دون أن يسألوهم، طالبين أن تكون لهم بركة الاستشهاد.
ثلاثون ألفًا خرجوا من دمنهور إلى الاسكندرية، لينالوا إكليل الشهادة، وهم يرنمون في الطريق ويسبحون الرب في فرح.
والأغاني الروحية كانت تملأ السجون من أفواه الشهداء وقت سجنهم.
وللفرح بالاستشهاد رأينا حالات استشهاد جماعية، كما حدث بالنسبة إلى أخميم، واسنا، وشهداء الكتيبة الطيبية…
الكل كانوا يقدمون أنفسهم: رجالًا ونساءًا، وأطفالًا وشيوخًا، بلا استثناء، يتساوى الغني صاحب الأموال الطائلة،
مع الفقير المعدم: الكل يسعى للقاء بالله، ويشتهي إكليل الشهادة…
إنها صورة رائعة للقلب الذي يحب الموت ولا يخافه، ناظرًا إلى الحياة بعده…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد السابع والثلاثون) 16-9-1977م



