من أحداث التاريخ – كاتبــــو سيـــــر الســــــواح

عاش الآباء السواح منفردين في البراري، لا يعلم أحد عنهم شيئًا،
وقد مرت على البعض منهم خمسون سنة أو ستون أو أكثر، دون أن يرى وجه إنسان،
وكان ممكنًا أن ينتقل هؤلاء السواح من عالمنا دون أن نعرفهم…
ولكن الله شاء أن يرسل بعض الآباء القديسين إلى هؤلاء السواح أو إلى بعضهم،
في موعد وفاتهم، لكي يدفنوهم، وأيضًا ليعرفوا سيرتهم منهم ويكتبوها فتعرفهم الكنيسة.
وهكذا أرسل الأنبا أنطونيوس إلى الأنبا بولا السائح فدفنه وكتب سيرته.
وبالمثل أرسل الأنبا ببنوده فدفن أبا نفر السائح، وكتب سيرته، وعرفنا بسيرة الأنبا تيموثاوس السائح وغيره.
وأرسل الأنبا صموئيل للأنبا موسى السائح، والأنبا شنوده للأنبا بجيمي السائح، والأنبا سرابيون للأنبا مرقس الترمقي.
وأرسل الرب الأنبا زوسيما، فوارى جسد القديسة مريم القبطية السائحة، وكتب سيرتها.
وأرسل الأنبا بموا فكتب سيرة الأنبا كاراس.
ومن أشهر الآباء الذين كتبوا كثيرًا من سير السواح: الأنبا اسحق رئيس دير القلمون،
والأنبا بقطر رئيس دير الزجاج، والأنبا مقاره الكاتب الذي صار أسقفًا…
هؤلاء الآباء الذين كتبوا سير السواح لم يكونوا سواحًا،
على الرغم من أنهم ساحوا في الجبال إلى أن قابلوا السواح.
ولكنهم لم يحيوا حياتهم، وإن كانوا قد اشتهوها.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الثاني والخمسون) 30-12-1977م


