مطلوب قادة أو قيادات

عمل المرأة في الكنيسة القبطية يحتاج إلى توحيد وتنظيم وهيئات قائدة، حتى لا يذوب في المجتمع القبطي الواسع دون أن تكون له شخصية مميزة.
فالنساء يعملن حاليًا فرادى، لا تضمهن هيئة تنظم صفوفهن. وهن لا يستطعن بمفردهن حاليًا أن يقمن بتنظيم صفوفهن.
نحن نتوقع أن يقوم قداسة البابا، بهذه الخطوة الحيوية في تجميع شمل المرأة القبطية، لتوجيهها وتنظيم عملها، فهو الوحيد الذي يمكنه أن يدعو كل الكفاءات العاملة من النساء سواء في المحيط الكنسي أو خارجه.
وبعد سلسة من الاجتماعات واللقاءات يمكن تكوين لجنة عليا للعمل النسائي في الكنيسة، ويمكن عمل سجلات بأسماء جميع الخادمات، وإيجاد سكرتارية ثابتة، ووضع لائحة نظامية، وورقة عمل تسير المرأة على نهجها..
ولا شك أن المرأة القبطية سيكون لها منهجها الخاص في العمل، المبني على تقاليد كنيستنا، والبعيد عن التطرف الذي وقعت فيه المرأة في الغرب، حيث طالبت بدرجات الكهنوت، وباختصاصات لا تناسبها..
إن المرأة طاقة ولا شك، ومن المفيد للكنيسة أن تنتفع بهذه الطاقة لكي تعمل في هدوء، بغير انحراف ولا تطرف..
ويسرنا أن نخصص حجرة أو أكثر تضم نشاطات المرأة.
ونحن نطمع في التشكيلات الجديدة لمجالس الكنائس في القاهرة، الإسكندرية، أن تضم بعض النساء الفاضلات: تكون لهن عضوية رسمية في المجلس، للإشراف على بعض الخدمات، كالخدمة الاجتماعية مثلًا، أو الإشراف على بيت للمغتربات، أو بيت للحضانة، أو خدمة التربية الكنيسة للفتيات، ولو بالنسبة إلى بعض الكنائس وليس للكل.
حبّ بأسلوب خاطئ مِن بعض النسَاء
- لا شك أن حواء أحبت آدم. وفي حبها لم تستطع أن تأكل من الثمرة وحدها، فأعطت رجلها لكي يأكل معها، فأضاعته… وهكذا قدمت حواء أول مثال الحب الخاطئ، الذي يضر من يحبه.
- ولا شك أن رفقة كانت تحب ابنها يعقوب، واشتهت أن ينال البكورية وبركة أبيه، دون أخيه عيسو. ولكنها ــ لكي توصله إلى هذه البركة:
ـــ نصيحته نصيحة خاطئة يخدع بها أباه.
وبهذه النصيحة الخاطئة، الصادرة عن حب، سببت رفقة تعبًا لأبنها يعقوب، استمر يعاني منه فترة طويلة.
كانت تحب ابنها، وتريد له الخير، ولكنها أضرت به، بهذا الحب…
- لا شك أيضًا إيزابل كانت تحب زوجها إذ لم يجد طريقة يستولي بها على حقل نابوت اليزرعيلي، خففت من حزنه، وأرشدته إلى طريقة يحقق بها غرضه. فقتل نابوت بحيلة خبيثة واستولى على الحقل…
ولكن إيزابل بحبها هذا ضيعت آخاب الملك، فمات هالكًا…
والمكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت اليزرعيلي، سُفك فيه دم آخاب ولحسته الكلاب، وضاع عمره وأبديته، وضاعت مملكته، وضاعت أيضًا إيزابل..
إنه حب بأسلوب خاطئ.
- ولا شك أن بثشبع أم سليمان أرادت أن تحقق رغبة لأدونيا أخي سليمان الأكبر الذي أراد أن يتزوج أبيشج الشونمية. فتوسطت لدى سليمان الملك أن يعطيه أبيشج زوجة (1مل2).
ولكن بتشبع أضاعت أدونيا بتوسطها له في طلب خاطئ..
وكان الأجدر بها أن تنصحه بالعدول عن طلبه، بدلًا من أن تساعده على تحقيق رغبته، وتحرج نفسها مع سليمان، الذي مع إكرامه لها كأم، لم يرفض طلبها فحسب، وإنما قتل أدونيا في نفس اليوم.
إن الحب الحقيقي هو مساعدة الإنسان على خلاص نفسه ونقاء قلبه.
انحرافات في خَدمَة المَرأة
إننا نحب المرأة أن تخدم الكنيسة وأن تساهم بكل طاقتها في بناء ملكوت الله، ولكن في حدود طقسها..
فلا تبالغ المرأة في المسئوليات التي يمكن أن تقوم بها، كما طالبت بعض النساء في الغرب بأن تكون لهن خدمة الكهنوت. مما أثار ضجيجًا ما تزال آثاره قائمة..
المرأة لها مجالات كثيرة للخدمة، في مدارس التربية الكنسية. وفي خدمة الفقراء ونواح عديدة من النشاط الاجتماعي، وفي حضانة الأطفال. ولكننا نلاحظ أن بعض النساء يخرجن عن المألوف بأمثلة عديدة:
- بعض النساء يجلن الآن في البيوت ويصلين على ماء، لكي يرش في البيت للبركة..!
- بعض النساء يقمن بوضع أيديهن على الفتيات، بقصد أن يحل عليهن الروح القدس عن طريق وضع يد امرأة مثلهن، ويختبرن بهذا مواهب الروح كما يدعي هؤلاء النساء!! ولم يكن الروح القدس يحل بوضع اليد قديمًا، إلا بوضع أيدي الرسل في الكنيسة الأولى. ثم وضع يد الآباء الأساقفة، قبل استخدام المسحة المقدسة بسر الميرون.
- بعض النساء يجلن في البيوت، ويمارسن دهن السيدات بالزيت، وأحيانًا يقمن برشم الرجال أيضًا، الأمور الغريبة عن روح كنيستنا.
- بعض النساء يدعين أنهن يعطين الناس رسائل أو رسالات من السماء، يوصلها الله عن طريقهن!! وبعضهن يفتحن بيوتهن لهذا الغرض!
- بعض النساء يعقدن اجتماعات للصلاة، ويقمن بالصلاة في وجود الرجال، بل لا مانع عندهم من أن يقمن بالصلاة في وجود الأب الكاهن!
والأعجب من هذا أن الأب الكاهن يسمح بهذا الأمر أو يدعوهن إليه!!
- بعض النساء يقمن بتوزيع نسخ من الإنجيل على الناس بلا معرفة. في الطريق. وفي الأتوبيسات، حتى على غير المسيحيين، مما يسبب مشاكل لا تتفق مع الحكمة..
- كل هذا وأمثاله يحدث من نساء يقلن أنهن أرثوذكسيات، لكنهن يتبعن تعليمًا خاطئًا غير أرثوذكسي، يجب وضع حد له حتى تستقيم الأمور في الكنيسة.
[1] قداسة البابا شنوده الثالث “صَفحَة المَرأة – مطلوب قادة أو قيادات”، نُشر في مجلة الكرازة 2 أكتوبر2007م.



