مشكلة طالبة رهبنة

مشكلة طالبة رهبنة[1]
سؤال
أنا فتاة حاصلة على مؤهل فوق المتوسط. تقدمت لأحد أديرة الراهبات منذ خمس سنوات، وأنا في الرابعة والعشرين من عمري. وفكرة الرهبنة ثابتة في قلبي منذ الصغر، وقد نذرت نفسي أيضًا. وحتى الآن لم آخذ ردًا بالقبول أو بالرفض، بالرغم من ترددي المستمر على الدير. فماذا أفعل.
الجواب
أديرة الراهبات لا تقبل أكثر من 28 سنة من العمر.
وأنت الآن عمرك 29 سنة. فلماذا تأخرت حتى الآن في الانتظار، لمدة 5 سنوات؟ ولماذا وضعت أمالك كلها في دير واحد لم يعطك ردًا حتى الآن على الرغم من ترددك؟ لماذا لم تذهبي إلى أديرة أخرى غير هذا الدير؟ بحيث إن لم يقبلك دير، يمكن أن تقبلك أديرة أخرى.
كان الأمر يحتاج إلى صراحة مع الأم الرئيسة.
بحيث لا تبقيك معلقة، لا قبول ولا رفض، إلى أن تجتازي السن المحددة. وإن كانت تجد فيك عيبًا يمنع رهبنتك، من المفروض أن تصارحك به. فإما أن تعالجيه في نفسك، أو تشعري بأن هناك عائقًا منك.
المفروض أن تعرفي إن عدم قبولك على مدى خمس سنوات، هو لون من الرفض..
أحيانًا لا يلجأ البعض إلى الرفض الصريح، وإنما يستخدمون الرفض الضمني. وأنا شخصيًا كنت أود أن يصارحوك فهذا أفضل، حتى تدبري أمرك.. وطبعًا ما داموا لم يقبلوك، فكان يجب أن تستنتجي أنهم يرفضونك..
ما كان يجب أن تنتظري على فراغ، بدون وعد..
ونصيحتي أن تذهبي إلى الأم الرئيسة، وتصارحيها بحالتك وانتظارك، وأن تسمعي منها الرد الحاسم بأسبابه..
وإن ضاقت أمامك كل أبواب الرهبنة، يمكن أن تجربي مثلًا الحياة كمكرسة، قد وهبت ذاتها للمسيح.
أما عبارة نذرت نفسي، فهى عبارة غير سليمة.
لكِ أن تنذري ما هو في يدك وفي سلطانك، وليس ما هو في يد غيرك وسلطانه!! إنك تذكرينني بشاب ينذر نفسه أن يكون مطرانًا مثلًا!! وليس في يده أن ينفذ النذر.. فهل أنت كنت ضامنة أن الدير سيقبلك راهبة فيه حتى تنذري أن تكوني راهبة؟!
وعمومًا أنا لا أوافق أن ينذر الشباب نفسه للرهبنة.
فليقدمها رغبة إلى الله، مجرد رغبة لا نذر. فإن كانت حسب مشيئة الله، فليحققها الله له. وإن لم تكن، فلتقل للرب “لتكن مشيئتك”. لنفرض أن الله اختار له طريقًا آخر، فماذا تكون النتيجة. هوذا إرميا النبي يقول:
“عَرَفْتُ يَا رَبُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقُهُ. لَيْسَ لإِنْسَانٍ يَمْشِي أَنْ يَهْدِيَ خَطَوَاتِهِ” إرميا 10 : 23 .
كم من إنسان نذر نذرًا، ولم يستطع أن يوفيه، فعاش متعبًا. بينما يقول الكتاب: “أَنْ لاَ تَنْذُرُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْذُرَ وَلاَ تَفِيَ” الجامعة 5 : 5 .
وكم من نذر قيل في ساعة انفعال معينة، أو في ساعة تأثر روحي. ثم زال الانفعال أو التأثر، وبقي الارتباط بالنذر بغير قدرة على التنفيذ، يسبب صراعًا نفسيًا متعبًا..
وهذا التوجيه: تقديم الأمر كرغبة لا نذر، ليته يكون إرشادًا روحيًا يقدمه آباء الاعتراف، ويقدمه خدام الشباب في خدمتهم.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – مشكلة طالبة رهبنة”، نُشر في مجلة الكرازة 5 يوليو 1991م.



