لا طلاق إلا لعلة الزنا

لا طلاق إلا لعلة الزنا
* قداسة البابا لم يصدر قرارًا جديدًا، إنما نبه إلى تعاليم المسيح.
* الوصية الوحيدة التي تكررت في الإنجيل أربع مرات بنفس المعنى.
* ليس من حق إنسان أيًا كانت سلطته أن يغير وصية الإنجيل المقدس.
* منع الطلاق لغير علة الزنا، حفظ الأسرة المسيحية متماسكة برباط مقدس.
كل من يوافق على الخطأ، بتشريعه أو تبريره أو تنفيذه يعتبر شريكًا في الخطأ ومدانًا عليه.
* كل خطية زنا هي خطية فردية، أما هذا الزواج الخاطئ فهو زنا دائم.
اهتمام المسيح بهذا الموضوع:
هناك نقاط كثيرة خاصة بالزواج، لم يرد عنها شيء في الإنجيل المقدس. وهناك أمور وردت عنها مجرد إشارات عابرة، ولكن الإنجيل اهتم ببعض النقط الأساسية ومنها:
1- قدسية الزواج وكنسيته (كسر من أسرار الكنيسة).
2- وحدة الزيجة (عدم تعدد الزوجات).
3- علاقات الحب (حب الزوج لزوجته، وطاعة الزوجة لرجلها).
4- لا طلاق إلا لعلة الزنا، ولا زواج للمطلقين بغيرها.
ومن بين هذه الوصايا، حظيَ موضوع الطلاق بأكبر اهتمام، لأنه الوصية الوحيدة الخاصة بالزواج التي تكررت أربع مرات في الإنجيل، ولم يكتف بورودها في العظة على الجبل.
ولا شك أن هذا التكرار المقصود، له هدفه وأهميته، ويشعرنا بأن هذه الوصية يجب أن تظل راسخة في ذاكرتنا.
تعليم واحد تكرر مرارًا:
1- ورد أولًا في العظة على الجبل (مت5: 32).
“وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ:
“إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي”.
2- ووردت نفس الوصية في حديث المسيح مع الفريسيين (مت19: 3- ).
“وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟”.. فقال الرب:
“َأَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا، وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى، يَزْنِي. وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي” (مت19: 3-9).
3- ووردت نفس الوصية في إنجيل مرقس، في نفس مناسبة حديث السيد المسيح مع الفريسيين. وكانت إجابته هي:
” مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى، يَزْنِي عَلَيْهَا. وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَر.َ تَزْنِي” (مر10: 11).
4- ووردت نفس الوصية في إنجيل لوقا، بمقدمة هامة قال فيها الرب “وَلكِنَّ زَوَالَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ”.
“كل من يطلق امرأته ويتزوج بأخرى، يزني”.
“وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ مِنْ رَجُل، يَزْنِي” (لو16: 17، 18).
موقفنا من وصية الرب:
من يملك السلطان، أو من يملك الجرأة، أن يخالف هذا التشريع الواضح الصريح المتكرر؟!
من يضع حكمته البشرية في وضع أعلى من الوصية الإلهية، فيغير ويبدل. كما يشاء؟! أيًا كان سلطان هذا الشخص… فالوصية أعظم.
إن بولس الرسول- كما قال القديس باسيليوس الكبير- “جسر أن يحرم ملائكة” في هذا المجال بقوله:
إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أنَاثِيمَا”. “إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا” (غلا1: 8، 9).
هناك أمور تركها الرب للكنيسة ترتبها. أما الأمور التي وضع الله فيها تشريعًا واضحًا، فليس من حق الكنيسة إطلاقًا أن تغير التشريع الإلهي. لا يستطيع قس أو أسقف أو مطران أو بطريرك أو بابا، أن يغير الشريعة الإلهية المقدسة، وإلا عرض نفسه للحكم وللحرم.
أن رجال الإكليروس- مهما علت رتبهم- مجرد وكلاء، ينفذون أوامر سيدهم، وليس لهم حق أن يحلوا أو يربطوا بما يخالف شريعة الله. هم مجرد مفسرين أو مطبقين للشريعة، لأنه “من فم الكاهن تطلب الشريعة”.
شريك في خطية الزنا:
الكاهن الذي يوافق على زواج مطلق لغير علة الزنا، هو كاهن مدان أمام الله. مثل هذا الزواج يعتبر زنا لأن السيد المسيح يقول صراحة “مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا، وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى، يَزْنِي”.
فالكاهن الذي يوافقه على هذا الزنا، أو الذي يعطي هذا الزنا صفة كنسية، ويبارك هذا الزنا بصلواته، إنما هو شريك في هذه الخطية، لأنها- لولاه- ما تمت… وهو أيضًا يريح ضمير الزاني في زناه…!
إن كل خطية زنا، هي خطية فردية. أما مثل هذا الزواج الخاطئ، الذي يحرمه الله، الذي دعاه المسيح (زنا) في الإنجيل، فهو زنا دائم مستمر، باستمرار هذا الزواج… له نتائجه الخطيرة، وله مسئولياته. وهو جرأة على الوصية الإلهية.
تبريرات:
على أن البعض يحاول أن يبرر مثل هذا الزواج بتبريرات من “الحكمة البشرية” متجاهلة الوصية الإلهية، أو محاولة تفسيرها تفسيرًا خاطئًا، أو مبررة عملها باسم العطف والحنو على حالات اجتماعية تستدعي العطف. نحن نقول لهؤلاء:
أولًا: أننا لا يمكن أن نعطف على الناس أكثر من عطف المسيح واضع الشريعة.
ثانيا: فلنعطف على الناس في حدود سلطاننا. وليس في نطاق سلطاننا أن نغير شريعة الله.
ثالثا: أن تسهيل الطلاق أدى إلى تفكك الأسرة المسيحية، والاستهانة بالرباط المقدس، والاستهانة بتعليم الإنجيل.
أيها الإخوة. إن موافقتكم على زواج المطلقين لغير سبب الزنا، إنما يهدد أبديتكم. فلماذا تخسرون أبديتكم من أجل هذا الأمر؟! دققوا أولًا وخافوا.
أن وصية الله تحتاج إلى تواضع وطاعة، وليس إلى مناقشة.
على أننا سنناقش معكم كل التبريرات التي يقدمها البعض، وسنناقش أيضًا لائحة سنة 1938، وسنذكر موقف المجمع المقدس منها.
ونحن مستعدون لنشر ما يصل إلينا من آراء في هذا الموضوع مع مناقشتها في ظل تعليم الإنجيل، وقوانين الكنيسة وأقوال الآباء.




