كيف نخدم الفقراء

كيف نخدم الفقراء[1]
الكنائس تقوم بخدمة الفقراء، وكذلك الجمعيات الخيرية. وأيضًا بعض الأفراد. ومع ذلك فلا يزال الفقراء يعانون من فقرهم. فما السبب؟ وما الحل؟
السبب هو أنه لم يوجد حل جذري شامل لمشاكل الفقراء.
لا يكفي أن نعطي فقيرًا عشرين جنيهًا كل شهر أو أربعين أو خمسين. وطبعًا هذا لا يكفيه، فيجول يبحث عن مصادر أخرى من الأفراد لكي يغطي إحتياجاته. فيتهمه البعض بالاحتيال، لأنه يأخذ من جهات متعددة. بينما هذا أمر طبيعي، لأن كل ما يجمعه لا يكفيه.
فهل توجد هيئة واحدة، تبحث حالة الفقير، من جهة سكنه، وطعامه، وتعليم أولاده، وكسائه، وعلاجه، وديونه. وتوفي هذا كله؟!
لاحظنا أحيانًا أن أربع أسرات فقيرة تسكن مسكنًا مشتركًا، في شقة واحدة، بدورة مياة واحدة، وفي خلطة.. قد تؤدي إلى انحراف خلقي، أو ديني، أو مذهبي، ويحتاج الأمر إلى نقل الأسرة التي نخدمها إلى مسكن خاص.
ونلاحظ أحيانًا أن الأمر يحتاج إلى إيجاد عمل لبعض أفراد الأسرة الذين وصلوا إلى سن القدرة على العمل. أو تدريب هؤلاء على عمل، لكي يزيد إيراد الأسرة، ولكي لا تقودهم البطالة إلى الفساد.
وخدمة الفقراء تحتاج إلى المساهمة في تكاليف زواج الفتيات. لأن بعض الفتيات فسخت خطبتهن، لعدم القدرة على شراء الجهاز اللازم لها. وشراء هذا الجهاز لها، يسترها ويساعدها على حياة مستقرة.
أحيانًا تكون خدمة الأسرة الفيرة، هى انقاذ لها من الارتداد.
لاحظنا أيضًا أن كثيرًا من الأسرات الفقيرة تهتم بتعليم أولادها. وهذا التعليم يحتاج إلى انفاق، ينبغي أن تهتم به الخدمة الاجتماعية في الكنائس والجمعيات. وبخاصة لانتشار فصول التقوية والدروس الخصوصية بصورة شبه إجبارية.
والاهتمام بالأسر الفقيرة ينبغي أن تندمج فيه المعونة المادية بالعمل الروحي.
وينبغي أن تشعر الأسرة الفقيرة، بمحبة الكنيسة لها، وباحترامها، وعدم جرح شعور الفقراء أثناء مساعدته.
لا ننكر أن البعض قادة الفقر إلى الخشونة أو الكذب والإدعاء. لذلك:
لا يكفي فقط أن نخدم الفقراء.
بل يجب أيضًا أن نحتملهم.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “كيف نخدم الفقراء”، نُشر في مجلة الكرازة 13 سبتمبر 1996م.



