كلمة عن تطور الكلية الإكليريكية منذ أيام حبيب جرجس إلى اليوم بمناسبة مرور 95 عاما على تأسيسها
يتناول الحديث تاريخ الكلية الإكليريكية وتطورها عبر مراحل مختلفة من تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
ويذكر أن الكلية نشأت في الكنيسة الأولى واستمرت خلال القرون الأولى، ثم اختفت لفترات طويلة في ظل ظروف الاضطهاد والضعف الذي مرت به الكنيسة.
ثم بدأ التفكير في إعادة الكلية إلى العمل مرة أخرى، وتمت إعادة تأسيسها سنة 1893، وكان حبيب جرجس أول طالب التحق بها.
وفي بداياتها لم يكن هناك مدرس متخصص لتدريس الدين، ولذلك أُسند إلى حبيب جرجس، وهو ما يزال طالبًا، أن يدرس الدين لزملائه، فكان يذهب إلى المكتبة ويقرأ ويدرس ويُعد نفسه للتعليم.
وبذلك أصبح لحبيب جرجس دور بارز في تأسيس التعليم الديني الحديث داخل الكلية الإكليريكية، ثم تطورت الدراسة تدريجيًا وتعددت مجالاتها.
الرسالة الروحية
يُظهر تاريخ الكلية أن خدمة الكنيسة تحتاج إلى أمانة وجهاد وصبر، وأن العمل الكنسي لا ينمو إلا عندما يوجد أشخاص يشعرون بمسؤوليتهم تجاه الكنيسة والتعليم.
ويبرز الحديث بصورة خاصة نموذج حبيب جرجس، الذي لم ينتظر أن تتوافر له كل الإمكانات، بل بدأ بما كان متاحًا له، فدرس بنفسه ثم خدم زملاءه بالتعليم.
وهذا يوضح أن محبة الكنيسة لا تكون بالكلام فقط، بل تظهر في الاستعداد للتعب والخدمة وبذل الجهد من أجل منفعة الآخرين.
الدرس التعليمي
تطور التعليم في الكلية من مواد أساسية مثل الكتاب المقدس واللاهوت والوعظ واللغة القبطية والطقوس إلى مجالات أكثر تخصصًا، مع دخول العلوم التربوية وقانون الكنيسة والموسيقى والألحان وغيرها.
كما يوضح الحديث أهمية وجود أساتذة متخصصين، ولذلك استعانت الكلية بعدد من كبار الأساتذة والمتخصصين في التاريخ واللغات والآثار واللاهوت وغيرها من العلوم.
ويكشف هذا التطور أن إعداد خدام الكنيسة يحتاج إلى دراسة متكاملة تجمع بين المعرفة الكتابية واللاهوتية واللغوية والتربوية، إلى جانب الحياة والخدمة الكنسية.
التطبيق العملي
يوجه الحديث الطلاب إلى تقدير قيمة ما تسلموه من تعليم وتراث، وعدم النظر إلى الدراسة الإكليريكية باعتبارها مجرد دراسة أكاديمية.
فالهدف من التعليم هو إعداد أشخاص قادرين على خدمة الكنيسة والتعليم والرعاية وحمل مسؤولية الأجيال التالية.
كما أن تاريخ انتقال الكلية وتطوير مبانيها ومناهجها يدل على أن الحفاظ على الخدمة يحتاج إلى جهاد مستمر، وإلى العمل معًا من أجل توفير الظروف المناسبة للتعليم الكنسي.
ومن ثم ينبغي لكل طالب أن يستفيد من فترة دراسته في بناء معرفته وخدمته وحياته الروحية، حتى يكون قادرًا على أن يقدم للكنيسة ما تعلمه بأمانة ومحبة.



