شخصيات الكتاب المقدس

شخصيات الكتاب المقدس
1- شخصيات منوعة:
نود في هذه الصفحة أن نتأمل بعض شخصيات الكتاب، لنأخذ منها دروسًا عملية في حياتنا… وأول ما نلاحظه:
1- أن الكتاب قدم لنا أنواعًا مختلفة من الناس.
كل شخص له طبع خاص، وطابع يختلف فيه عن غيره، يشمل الكتاب أنواعًا كثيرة من الناس، لكي نتعلم منه أن القداسة ملك للكل، وليست وقفًا على فئة معينة.
خذوا مثالًا البتولية والزواج: قدم لنا الكتاب أمثلة من قديسين متزوجين مثل: غالبية الآباء الأنبياء، كإبراهيم وإسحق، ويعقوب، ونوح وأخنوخ…، وأباء آخرين كانوا بتوليين مثل: إيليا وأليشع ويوحنا المعمدان، والبعض كانوا مترملين مثل: حنة النبية، والبعض تزوجوا بعد ترملهم مثل: راعوث، والبعض تزوج بأكثر من واحدة، مثل موسى وداود.
وهكذا كل نوع من هؤلاء، بتولًا أو متزوجًا أو أرمل، عندما لمسته النعمة، عاش في حياة القداسة.
† ومن جهة السن، نجد أن الكتاب قدم لنا قديسين في مراحل متفاوتة من العمر، نجد من بينهم الطفل صموئيل، والصبي داود، كما نجد الشاب يوسف، والشيوخ الناضجين كإبراهيم ونوح وأيوب.
† وكما قدم لنا الكتاب قديسين متفاوتين في أعمارهم، كذلك قدم لنا قديسين متفاوتين في مركزهم الاجتماعي، فالمسألة ليست موضوع عمر أو مركز، وإنما قلب مُستعد لعمل النعمة.
قدم لنا الكتاب قديسين منهم الملك، والراعي، والقاضي، والصياد، وأعطانا أمثلة لأشخاص متعلمين، وآخرين من جُهال العالم، موسى تهذب بكل حكمة المصريين، وبولس كان من علماء عصره، وسليمان كان أحكم أهل زمانه، بينما بطرس، وأندراوس كانا صيادين، وإبراهيم وإسحق ويعقوب كانوا رعاة…
ليس المهم ماذا يكون الإنسان، وإنما كيف يوضع في يد النعمة لتعمل به. المسيح مُستعد أن يأخذ جميع أنواع الطباع. مادامت في يده، ستأتي بثمر كثير.
يمكن أن يأخذ في يده بطرس المملوء اندفاعًا وتسرعًا وغيره، وتوما المملوء بالشك وحفظ الفحص وعدم الاندفاع.
يمكن أن يختار يوحنا ابن الرعد، ويحوله إلى قلب كله حب، يمكن أن يأخذ جمرة نار كشاول الطرسوسي، وحفنة دموع كالمرأة الخاطئة، وإنسانة كان عليها سبعة شياطين كالمجدلية.
يمكن للرب أن يعمل بإيليا الناري الذي ينزل نارًا من السماء لتحرق الخمسين، كما يعمل برجل الدموع إرميا. الله لا يهمه نوعية الإنسان، بقدر ما يهمه تسليم الإنسان لإرادته.
الله يقول للإنسان: تعال كما أنت، أيًا كانت حالتك الروحية، أو ثقافتك، أو سنك، أو مركزك، أو وضعك الاجتماعي، وأنا مستعد أن أعمل بك ومعك.
فلا ييأس أحد، ولا يقل لست أصلح، فليس المهم في صلاحيتك، وإنما في عمل الله معك. الفرصة مفتوحة للكل.
2- ومن نفس طبيعتنا الضعيفة:
ثاني أمر، هو أن الكتاب قدم لنا أناسًا من نفس طبيعتنا، يمكن أن يسقطوا ويقوموا، أناس لهم نفس ضعفاتنا وسقطاتنا ونقائصنا، ونفس طبيعتنا القابلة للميل، وما أصرح قول الكتاب:
“كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا… وَصَلَّى صَلاَةً” (يع5: 17).
قدم لنا الكتاب إبراهيم، الذي خاف أن يقتل وقال عن زوجته سارة إنها أخته، ويعقوب الذي خدع أباه وسرق بركة أخيه، وشمشون الذي أغرته دليلة فكسر نذره، ونوحًا الذي سكر وتعرى، وداود الذي زنى وقتل، وتوما الشكاك، وبطرس الناكر…
قدم هؤلاء القديسين الذين سقطوا، ولكنهم رجعوا فتابوا. أنه يحكي لنا الواقع، وليس قصصًا خيالية عن أناس من طبيعة أخرى.
عندما نتكلم عن قديسي الكتاب، سنتكلم عن بشر مثلنا، وليس عن ملائكة لهم أجنحة من نور ونار. كانوا مثلنا، بنفس ضعفاتنا، ولكن الرب عمل فيهم، وكان فضل القوة لله وليس لهم، والله قادر أن يعمل في كل أحد.
“الحرب للرب، والرب قادر أن يغلب بالكثير، وبالقليل”.




