سلسلة الوسائط الروحية – الاعتراف والتناول
يتناول البابا شنوده الثالث موضوع الاعتراف والتناول، موضحًا أن الاعتراف الحقيقي يبدأ أولًا عندما يعترف الإنسان بينه وبين نفسه بأنه أخطأ.
ويؤكد أن الاعتراف يحتاج إلى تواضع القلب، لأن تبرير الخطية أو إنكارها أو إلقاء مسؤوليتها على الآخرين يضيف إلى الخطية خطية أخرى.
ويرى أن فحص النفس في ضوء وصايا الله وتعليم الكتاب وسير القديسين يساعد الإنسان على اكتشاف أخطائه بصدق.
فالاعتراف الداخلي هو البداية الأولى للتوبة وتغيير الحياة وترك الخطية.
الرسالة الروحية
لا ينبغي أن يكون الاعتراف مجرد عادة أو كلمات تُقال أمام الكاهن، بل يجب أن يكون صادرًا عن اقتناع حقيقي بأن الإنسان قد أخطأ، مع الندم والرغبة الصادقة في ترك الخطية.
وإذا أخطأ الإنسان في حق شخص آخر، فعليه أن يعترف له بخطئه ويسعى إلى إصلاح نتائج الخطية ورد الحقوق، سواء كانت حقوقًا مادية أو إساءة إلى السمعة أو ضررًا في العلاقة.
ويقدم البابا مثال زكا العشار وداود النبي ليبين أن التوبة الحقيقية لا تقتصر على الاعتراف بالكلام، بل يصاحبها الندم وإصلاح ما أفسدته الخطية والتدريب على عدم تكرارها.
الدرس التعليمي
ينتقل الحديث بعد ذلك إلى سر التناول، موضحًا أن السيد المسيح تحدث عنه بوضوح في الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا، وأن التناول هو خبز الحياة وسبب للحياة في المسيح.
ويشرح أن التناول يمثل عهدًا جديدًا بين الإنسان والله وبداية لحياة جديدة، ولذلك يحتاج إلى استعداد بالتوبة وانسحاق القلب ونقاوته.
كما يوضح أن الاستفادة من التناول ترتبط باستعداد القلب ومحبة الله، وأن التناول لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد عادة دون استعداد لتغيير الحياة.
التطبيق العملي
يدعو البابا الإنسان إلى أن يكون دقيقًا في الحكم على نفسه كما يكون دقيقًا في الحكم على الآخرين، وأن يبحث عن أسباب الخطية ويبتعد عن الأبواب التي تقوده إليها.
كما يؤكد ضرورة ألا يبتعد الإنسان عن التناول، وفي الوقت نفسه ألا يتقدم إليه بلا استحقاق، بل يأتي إليه باتضاع وإحساس باحتياجه إلى نعمة الله وعلاجه الروحي.
والهدف من الاعتراف والتناول هو أن يعيش الإنسان توبة حقيقية وحياة جديدة مع الله، وأن يستخدم النعمة التي ينالها في التناول ليعيش في حرص روحي ولا يعود إلى خطاياه القديمة.



