سلسلة الرجاء – الباب المفتوح في السماء
تدور العظة حول المعنى الروحي للباب المفتوح الذي يضعه الله أمام الإنسان، انطلاقًا من قول سفر الرؤيا عن الرب الذي يفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح. ويعلّم قداسة البابا شنوده الثالث أن رجاء المؤمن لا يقوم على سهولة الظروف، بل على الثقة في سلطان الله الذي يستطيع أن يفتح طريقًا حتى عندما تبدو كل الأبواب مغلقة. لذلك فإن حياة الإنسان ليست في أيدي الناس، ولا يستطيع المقاومون أن يعطلوا مشيئة الله متى فتح الرب بابًا أمام أحد أولاده. وتعرض العظة أمثلة كثيرة من الكتاب المقدس، منها داود أمام شاول وأبشالوم، ويعقوب أمام عيسو، والرسل، ودانيال، وموسى، لتوضيح أن عمل الله أقوى من مقاومة البشر. كما تستشهد بحياة القديس أثناسيوس الرسولي الذي واجه مقاومات ونفيًا، ومع ذلك ظل الباب مفتوحًا أمام خدمته وإيمانه. وفي المقابل، تشرح العظة خطورة أن يُغلق الباب، وتؤكد أن باب التوبة مفتوح الآن، ولذلك ينبغي للإنسان ألا يضيّع فرصة الرجوع إلى الله.
الرسالة الروحية
الرسالة الروحية الأساسية هي أن المؤمن ينبغي أن ينظر إلى الله أكثر مما ينظر إلى الأبواب المغلقة أو إلى قوة الذين يقاومونه. والله لا يفتح فقط أبوابًا أرضية، بل يفتح أيضًا بابًا في السماء، ويمنح أولاده التعزية واللقاء الروحي به، حتى في وسط الضيقات. وتوضح العظة ذلك من خلال يوحنا الرسول الذي رأى الباب مفتوحًا في السماء وهو في المنفى والضيقة، وكذلك استفانوس وحزقيال ودانيال ويونان والثلاثة فتية، إذ ارتبطت الضيقة في حياتهم بعمل إلهي عميق وتعزية سماوية. وتؤكد العظة أن المهم هو أن يكون قلب الإنسان مستعدًا للقاء الله ولعمله فيه، لأن الله قد يمنح الإنسان نعمته في وقت لم يكن يتوقعه. كما أن الباب المفتوح من جهة الله يحتاج إلى قلب مفتوح من جهة الإنسان، حتى تتوافق إرادة الإنسان مع إرادة الله ولا يرفض فرص النعمة والخلاص التي يضعها الرب أمامه.
الدرس التعليمي
تعلمنا العظة أن مفهوم «الباب المفتوح» أوسع من النجاح والرزق والاحتياجات الأرضية، لأن أعظم باب ينبغي أن يشتاق إليه المؤمن هو الباب المفتوح في السماء. فالإنسان المنشغل بالماديات قد يطلب أبوابًا للرزق أو المكاسب الأرضية، بينما تدعو العظة إلى رفع القلب إلى السماويات والانشغال بالله. كما تعلمنا أن الله قد يفتح أمام الإنسان باب التوبة والخلاص، ولكن الإنسان نفسه يستطيع أن يرفض الدخول، ولذلك توجد مسؤولية بشرية في الاستجابة لعمل النعمة. وتسمّي العظة هذه الفرص «زيارات النعمة»، حيث يتحرك القلب نحو التوبة والندم والخلاص، ومن الخطورة أن يرفض الإنسان هذه الزيارة حتى تضيع الفرصة. كذلك توضح أن الضيقة لا تعني أن الله قد ترك الإنسان، بل قد تكون وقتًا يرى فيه المؤمن عمل الله بصورة أعمق، كما رأى يوحنا الرسول الباب المفتوح في السماء في وسط ضيقته.
التطبيق العملي
تدعو العظة الإنسان إلى أن يطلب من الله أن يفتح أمامه الأبواب بحسب مشيئته، وأن يفتح قلوب الناس وأذهانهم لقبول الكلمة، وأن يكون الله نفسه هو الذي يقود خدمته وكلامه وحياته. وعندما يواجه المؤمن ضيقة أو بابًا مغلقًا، ينبغي ألا ينشغل بالضيقة نفسها، بل بالله القادر على حلها وفتح الطريق أمامه. وفي الوقت نفسه، يجب أن يفتح الإنسان قلبه لله، لأن الباب المفتوح في السماء ينبغي أن يقابله قلب مفتوح للرب. ولكي يستمر الإنسان في الحياة الروحية، تؤكد العظة أهمية الصلاة المستمرة، واتضاع القلب، والقداسة، والتدرب على الجلوس مع الله، ومحبة السماويات بدلًا من التعلق بالأرضيات. كما ينبغي أن يسعى الإنسان باستمرار إلى أن تتفق مشيئته مع مشيئة الله، وأن يخصص وقتًا للجلوس مع الرب والتفكير فيه والاستماع إلى صوته في القلب. وهكذا يرتفع القلب فوق الانشغال بالماديات، ويصبح أكثر استعدادًا لرؤية عمل الله والاستجابة للباب الذي يفتحه أمامه.



