سؤال ما الفرق بين الإرسال والانبثاق بالنسبة للروح القدس؟
سؤال:
ما الفرق بين الإرسال والانبثاق بالنسبة للروح القدس يعني؟ [1]
الإجابة:
ساعات الإخوة الكاثوليك لما يجوا يقولوا: “من الروح القدس من الآب والابن”، يقولوا: “إن الابن أرسل الروح”! يقول: “الروح القدس الذي أرسله أنا إليكم”!! الإرسال شيء يختص بالرعاية وفي حدود الزمن، يعني إيه في حدود الزمن؟
يعني ربنا أرسل الروح القدس للتلاميذ في يوم الخمسين، لكن ما فيش شك الروح القدس كان موجود قبل كده، كان موجود قبل كده، مش بس قبل كده يعني بالنسبة للتلاميذ، ده كان موجود قبل الخليقة نفسها في سفر التكوين يقول: “فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ” (تك1: 1-3). إذًا موجود روح الله قبل ما توجد خليقة، قبل ما يقول الله: “لِيَكُنْ نُورٌ”، قبل اليوم الأول، وبيقول: إن الإرسال ده اللي بيتم في عمل معين ليس له دخل بطبيعة الثالوث، أو بأزلية الأقانيم، يعني إيه بطبيعة الثالوث وأزلية الأقانيم؟
يعني لما نقول: “في مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ” (غلا4: 4) لأجل الفداء يعني، فهل قبل ما يرسله مولود من امرأة ما كانش موجود؟! كان موجود منذ الأزل… يبقى حكاية الإرسال دي مهمة معينة في زمن محدد ليس له علاقة بطبيعة الثالوث، فالله موجود منذ الأزل موجود منذ الأزل الآب والابن والروح القدس، موجود منذ الأزل، بغض النظر إنه في وقت من الأوقات أرسل الله ابنه، في وقت من الأوقات أرسل الروح القدس، دي أشياء في الرعاية، لكن هو موجود منذ الأزل…
فالانبثاق، الانبثاق؛ يختصّ بالأزل بطبيعة الثالوث القدوس، أما الإرسال؛ فيختص بفترة زمنية في حدود الرعاية، فلما أنا أقول إن النار من طبيعتها أن تتولد منها حرارة وينبثق منها ضوء، دي معناها منذ أن توجد نار لا بد من طبيعتها إن تخرج منها حرارة ويخرج منها ضوء، ما نقولش إن النار بعد آلاف السنين ترسل ضوءًا في وقت معين، أو يتولد منها حرارة لا هي بطبيعتها كده، كذلك الله بطبيعته الذات الإلهية فيها الروح، وفيها العقل الإلهي اللي هو الابن بطبيعته حتى بدون خليقة، حتى بدون خليقة، وبدون بشر، وبدون رعاية، بطبيعته فيه العقل الكلي، والروح الكلية.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الخلافات بيننا وبين البروتستانت – الإيمان والأعمال + التقليد” بتاريخ 4 أغسطس 1992م

