تواضع الله بالنسبة للبشر والخليقة

يتناول البابا شنوده الثالث في هذا التأمل موضوع تواضع الله بالنسبة للبشر والخليقة، موضحًا أن التواضع يليق بالله بصورة أعظم، لأنه الكامل في العظمة وفي جميع صفات الكمال، ومع ذلك يتنازل إلى الإنسان ويقترب منه. ويشرح أن الله، رغم عدم احتياجه إلى الخليقة، خلق الملائكة والعالم والحيوان والإنسان لكي تتمتع الكائنات بالوجود معه.
الرسالة الروحية
يظهر تواضع الله في احتماله للذين يتمردون عليه، وفي سماحه للإنسان أن يتكلم معه ويناقشه ويعرض أمامه أسئلته ومشكلاته. كما أن الله لا يعتمد على إظهار عظمته بصورة مستمرة من خلال المعجزات والعجائب، بل يريد أن يصل الإنسان إليه بالمحبة وليس بمجرد الانبهار. ويظهر عمق هذا التواضع بصورة خاصة في التجسد، إذ أخذ الرب يسوع شكل العبد، وقبل أن يحتمل ظلم البشر وإهاناتهم دون أن ينتقم لنفسه.
الدرس التعليمي
يؤكد التأمل أن تواضع الله لا يقتصر على أقنوم الابن في التجسد، بل يظهر أيضًا في عمل الآب والروح القدس؛ فالروح القدس يعمل في أسرار الكنيسة، ويسكن في الإنسان ويجعله هيكلًا له، ويتكلم من خلال البشر. كما يوضح أن الله يرفع شأن أولاده أحيانًا، ويسمح أن يظهر عمله من خلال القديسين، دون أن يطلب المجد لنفسه بطريقة تمنع تكريمهم.
التطبيق العملي
يدعو التأمل الإنسان إلى أن يتأمل في تواضع الله لكي يتعلم منه التواضع، ويصير على صورة أبيه السماوي ومثاله. فالإنسان قد يغتر بقليل من العلم أو المال أو السلطة، بينما الله الذي عنده كل العلم والقدرة والسلطان يتعامل بتواضع وصمت. لذلك ينبغي لنا، مهما نلنا أو امتلكنا، أن نحافظ على التواضع وأن نتذكر أننا بدون الله لا شيء، وأن نقتدي بالرسل الذين عاشوا ببساطة واتضاع رغم ما أعطاهم الله من عطايا ومسؤوليات روحية.



