المتابعة

المتابعة[1]
كل أمر تصدره إلى مرؤوسيك أو إلى أبناتك، ولا تتابع تنفيذه، ربما ينتهي إلى النسيان.
كذلك كل قرار وكل مشروع بدون متابعة، قد لا يتم، أو لا يتم على أحسن وجه، وفي الوقت المحدد لتمامه..
لذلك كانت المتابعة هامة جدًا..
أحيانً تكون هي الفارق بين العمل المكتبي والعمل الميداني. وصاحب العمل الناجح هو الذي يسلك دائمًا بالأسلوب الميداني.
بالمتابعة تبرهن على اهتمامك بالموضوع
وهذا الاهتمام ينتقل منك إلى من ينفذ. إذ يشعر أن وراءه من يشرف، ومن يسأل ويسائل. أو يشعر أن هناك مراقبة، ووراء المراقبة محاسبة.
والمتابعة تتابع كل مرحلة للتنفيذ.
بتقييم لما تم في المرحلة، ومدى إتفانه. كما يمكن معرفة ما كان هناك من عوائق. وما يلزم للتخلص من تلك العوائق لتسهيل التنفيذ.
وبالمتابعة يمكن أيضًا تقييم عمل القائمين على التنفيذ. ومن منهم المستحق للمكافأة؟ ومن هو المستحق للمؤاخذة، أو الذي يلزم تغييره بشخص آخر.
المتابعة هي عين ساهرة، تتولى الإشراف، ويشعر بها وبإشرافها كل من يعمل تحت إداراتها
والذي لا يقوم ضميره بمتابعته وتقييم عمله، لا بد من إدارة حازمة تقوم بهذه المهمة.
ونحن في الكنيسة نحتاج إلى وجود مثل هذه المتابعة في كل ما نقوم به من عمل روحي أو عمل أداري.
قرارات المجمع المقدس تحتاج إلى متابعة في نشرها وفي تنفيذها.. لكي تتحول من قرارات إلى واقع عملي.
كل كنيسة عندنا، لها مجلس يتولى الأمور المالية والإدارية فيها. وهذه المجالس تحتاج إلى متابعة لمعرفة ما تقوم به من عمل، ولضمان قيامها بمسئولياتها.
وكذلك مدارس الأحد في كل كنيسة، تحتاج إلى متابعة عملها، بالإشراف على المنهج الذي تدرسه في كل مرحلة، وكفاءة الخدام في التدريس. كما تحتاج أيضًا إلى متابعة لحل المشكلات – إن وجدت – قبل أن تتطور وتتعقد.
حتى العمل الذي يقوم به الآباء الكهنة في افتقاد الشعب يلزمه أيضًا متابعته، سواء من الأب الكاهن، أو من أسقف الإيبارشية.
وذلك لكي نضمن العمل الروحي الذي يقوم به الأب الكاهن نحو كل أسرة، في زيارتها والاهتمام بها وحل مشاكلها.
لهذا كله يلزمنا أجهزة رقابية وإدارية تقوم بالإشراف والمتابعة.
ولا يجوز إطلاقًا أن نعتبر أن التنظيم داخل الكنيسة يتعارض مع الروحانية أو مع بساطة الحياة والتعامل.
لقد قال القديس بولس الرسول لزميلة في الخدمة القديس برنابا: “لِنَرْجِعْ وَنَفْتَقِدْ إِخْوَتَنَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ نَادَيْنَا فِيهَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ، كَيْفَ هُمْ” أعمال الرسل 15 : 36 .
[1] قداسة البابا شنوده الثالث “المتابعة”، نُشر في مجلة الكرازة 15 أكتوبر 1999م.





