العيد السابع لعيد جلوس البابا ج2-كلمة للبابا

الفكرة الرئيسية
يتحدث قداسة البابا شنودة الثالث عن المسؤولية الكنسية، مستعرضًا ما تحقق من أعمال وما لا يزال يحتاج إلى استكمال في خدمة الكنيسة. ويؤكد أن الإنسان الصالح لا ينشغل بما أنجزه في الماضي بقدر اهتمامه بما ينبغي أن يقدمه في المستقبل. كما يوضح أن كل عمل صالح يتم ليس بقوة الإنسان وحده، بل بنعمة الله وقوته، وأن المجد ينبغي أن يرجع إلى الله وليس إلى البشر.
الرسالة الروحية
يعبر البابا شنودة عن شعوره بعدم الاستحقاق أمام المسؤولية التي ألقاها الله على عاتقه، موضحًا أن الله كثيرًا ما يختار الضعفاء ليظهر قوته من خلالهم. ويعترف بالتقصير في جوانب متعددة من الخدمة، رغم ما تحقق من إنجازات، مثل تأسيس كنائس جديدة في المهجر ورسم كهنة جدد. ويوضح أن هناك فارقًا كبيرًا بين النيات والإمكانيات، فقد تكون الرغبة في الخدمة كبيرة، لكن الإمكانيات البشرية لا تكفي لتلبية جميع الاحتياجات.
كما يشير إلى أن المسؤولية الكنسية تفرض على الخادم أعباء كثيرة، وقد تؤثر في حياته الخاصة ووقته المخصص للصلاة والتأمل. ومع ذلك، يحتاج الإنسان إلى نعمة الله ومعونته لكي يستطيع الاستمرار في الخدمة وتحمل أثقال الآخرين. ويؤكد أن أجمل حياة هي حياة الرهبنة الحقيقية القائمة على الهدوء والصلاة والتفرغ لله، لكن الله قد يدعو الإنسان إلى مسؤوليات أخرى تتطلب منه أن ينسى نفسه من أجل خدمة الآخرين.
الدرس التعليمي
يدعو البابا شنودة الجميع إلى الاستمرار في حياة التلمذة والتعلم، مؤكدًا أن الإنسان لا يصل إلى مرحلة يستغني فيها عن التعلم، وأن كلما ازداد في القراءة شعر بمدى احتياجه إلى المزيد من المعرفة. كما يوضح أهمية إعداد كوادر كنسية قادرة على تحمل المسؤولية، لأن البطريرك لا يستطيع أن يقوم وحده بجميع أعمال الخدمة، بل يحتاج إلى أساقفة وكهنة وخدام يشاركونه العمل.
ويشدد أيضًا على ضرورة وضع اللوائح التي تنظم شؤون الكنيسة، مثل لوائح انتخاب البطريرك واختيار الأساقفة وتنظيم الكلية الإكليريكية والتربية الكنسية ومجالس الكنائس.
التطبيق الروحي والعملي
يدعو البابا شنودة أبناء الكنيسة إلى تكريس حياتهم للخدمة والمشاركة في احتياجات الكنيسة، وعدم الاكتفاء بانتقاد أوجه التقصير، بل المساهمة في علاجها. ويطلب منهم الصلاة من أجل المسؤولين عن الخدمة، لكي يمنحهم الله القوة والإمكانيات اللازمة.
كما يؤكد أهمية المحبة بين جميع أبناء الوطن، مسيحيين ومسلمين، لأن المحبة هي أساس الحياة مع الله، فالقلب الذي يخلو من المحبة يخلو من الله. ويدعو إلى التعاون والوحدة من أجل سلام مصر ورخائها، والصلاة من أجل السلام في لبنان وإيران والعالم كله، ومن أجل انتشار الإيمان والابتعاد عن الإلحاد والمادية والإباحية.
ويختتم بالتأكيد على أن الإنسان ينبغي أن يعمل ويجتهد، لكنه يطلب من الله أن يكون هو العامل الحقيقي، لكي يظهر مجد الله في كل عمل، ويختفي مجد الإنسان.


