الجدية

الجدية
ربما تتصف بعض علاقاتنا بالناس بالجدية. ولكن هل علاقتنا بالله، لها نفسا طابع الجدية؟
هل وعودنا لله هي وعود جادة؟ وهل قراراتنا الخاصة بحياتنا الروحية هي قرارات جادة أم نحن نعد ولا تنفذ، نقرر ولا نفعل، كما كنا غير ملتزمين بشيء؟!
هل نذورنا لله هي نذور ثابتة تتصف بالجدية؟ أم نحن نبرم مع الله اتفاقات هامة، في لحظات حرجة من حياتنا، ثم يزول الحرج فنلغي كل اتفاقاتنا..؟
وحينما نتقدم للتناول من السرائر المقدسة، عازمين من كل قلوبنا على حياة مقدسة مع الله، هل نحتفظ بهذا الشعور، أم ننسي تعهدات قلوبنا، ولا نسلك يجديه في حياة التوبة؟!.
هل لنا خط واضح معروف نسلك فيه بثبات، أم نحن كريشة تتجاذبها الرياح، بلا جدية؟
هل هذه الجدية في الحياة الروحية، تلتزم بمبادي، معينة من النقاوة بلا انحراف، ومن وسائط النعمة بلا كسل، ومن الخدمة بلا تراخ؟
القديسون الذين تابوا، مثل موسى الأسود وأوغسطينوس ومريم القبطية، كانت توبتهم تتصف بالجدية، فلم يعودوا مطلقًا إلى حياتهم القديمة التي تركوها بلا رجعة.
والذين أقاموا مع الرب صداقة وعشرة، لم يخونوه في هذه الصداقة، بل ظلوا مخلصين له في جدية، يشعرون بالتزام قلبي وعملي من نحو محبته..
الجادون في حياتهم الروحية، لا تزحزحهم التجارب ولا الاغراءات ولا ينسون مطلقًا أنهم هياكل لله وأن روحه ساكن فيهم. ولا ينسون أنهم أبناء لله، وأنهم يجب أن يظلوا محتفظين بصورته ومثاله.
الجادون في حياتهم الروحية، تظهر الجدية في كل مظهر من مظاهر حياتهم: في كلامهم، وفي تصرفاتهم، وفي خدمتهم، وفي عبادتهم، وفي علاقاتهم بالآخرين، وفي موقفهم الحازم من الأفكار ومن المشاعر المحاربة للقلب.
إنهم أصحاب مبادئ. ولهم التزام تجاه مبادئهم.
ليتنا نعيش جميعًا بهذه الجدية، فهي صفة من صفات أولاد الله. وهي دليل على الثبات.




