إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت
تؤكد المحاضرة أن الهدف الحقيقي من حياة الإنسان هو أن تكون حياته كلها لله، فلا تكون العبادة مجرد ممارسات خارجية أو طقوس بلا علاقة حقيقية بالله، بل حياة شركة ومحبة واتحاد معه.
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان قد يصلي ويصوم ويقرأ الكتاب المقدس، ومع ذلك لا يشعر بعلاقته بالله إذا كانت هذه الوسائط تؤدى بصورة شكلية دون محبة أو حياة داخلية.
ويشرح أن الحياة لله تعني ألا يعيش الإنسان للجسد أو للعالم أو لذاته أو لرغباته، بل يجعل الله هو غايته الوحيدة في كل الظروف، سواء في الفرح أو الضيق، وفي أي مكان أو مركز أو وضع يمر به.
وتقدم المحاضرة أمثلة كتابية مثل يوسف الصديق، وبولس الرسول، وداود النبي، الذين ظلوا أمناء لله في جميع مراحل حياتهم، لأن الله كان هو محور حياتهم وليس الظروف المحيطة بهم.
كما تؤكد أن وسائل الحياة الروحية مثل الصلاة، والصوم، والطاعة، والطهارة، والخدمة، والرهبنة، والتكريس، ليست أهدافًا في ذاتها، وإنما وسائل تقود الإنسان إلى الله، لأن الهدف الوحيد هو الله نفسه.
وتبرز المحاضرة أن الإنسان الذي يعيش لله يطيع الوصايا بمحبة وليس خوفًا أو اضطرارًا، ويجد لذته في الصلاة وكلمة الله، ويختبر شركة الروح القدس وعشرة الله بصورة عملية.
وتشير أيضًا إلى أن المؤمن الحقيقي يعيش كغريب في العالم، فلا يتعلق بالماديات أو المجد الزمني، بل يكنز كنوزه في السماء، وينتظر اللقاء الأبدي مع الله بفرح ورجاء.
وتختتم المحاضرة بالدعوة إلى مراجعة النفس يوميًا، والسؤال الدائم: هل أعيش لله حقًا؟ لأن الحياة مع الله تبدأ بقلب مكرس له، وتنتهي بفرح اللقاء معه، فيتحقق قول الرسول: “إن عشنا فللرب نعيش، وإن متنا فللرب نموت.”



