واحدة مقدسة جامعة رسولية

نود اليوم أن نتابع حديثنا عن الكنيسة كجماعة المؤمنين فنقول إن من صفاتها إنها:
واحدة مقدسة جامعة رسولية
واحدة:
إننا نقول في قانون الإيمان “نؤمن بكنيسة واحدة”.
وهي واحدة، ليس من جهة الإدارة والرئاسة، وإنما من جهة الإيمان والعقيدة…
وفي ذلك يقول بولس الرسول “مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ.
رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ” ( أفسس 4 : 3-5 )
الكنيسة واحدة، لأنها جسد المسيح الواحد.
وهي وحدة دعا إليها المسيح وصلى لأجلها.
قال: “وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ” ( يوحنا 10 : 16 ). وصلى إلى الآب قائلاً “احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي،
لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ” “لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا” “لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ”( يوحنا 17 : 11-21 ).
ما أعجب وحدة هذه الكنيسة، التي تشبه بالوحدة القائمة بين الآب والابن:
إنها وحدة، وليست مجرد تعاون. ولكنها وحدة في الإيمان، لأن الكنيسة كانت تخرج من بين صفوفها كل من هو منحرف في إيمانه، وترفض شركته. ويبقى المؤمنون بإيمان واحد…
مقدسة:
الكنيسة مقدسة، طهرها المسيح بدمه الكريم.
قال في ذلك بولس الرسول ( أفسس 5 : 26-27 ) “لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ،
لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ”
لذلك كانت الكنيسة تعزل الخطاة من بينها، لتبقى جماعة من القديسين.
وكان المؤمنون يدعون قديسين في الكنيسة الأولي، كما نقرأ في رسائل بولس الرسول.
ولا يتناول من السرائر إلا القديسون “القدسات للقديسين” ولهذا كان القداس [بعد انصراف الموعوظين] يسمى قداس القديسين.
والكنيسة مقدسة من جهة حياتها، ومن جهة تعاليمها أيضًا.
والكنيسة هي مجموعتان من القديسين: الأحياء، والذين انتقلوا. إنها صورة الله علي الأرض، ورائحه المسيح الذكية…
جامعة:
أي تشمل جميع المؤمنين في الأرض كلها وهذا ما عناه السيد المسيح عندما أرسل التلاميذ قائلًا
“فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ” ( متى 28 : 19 )، “اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا” ( مرقس 16 : 15 )،
“وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ” ( أعمال الرسل 1 : 8 )
رسولية:
أي مبنية على أساس إيمان الرسل وتعليمهم. وفي ذلك يقول الكتاب: “مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ” ( أفسس 2 : 20 )
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة – العدد الثالث 16-1-1976م




