هل الكاهن أفضل من الملاك

هل الكاهن أفضل من الملاك[1]
السؤال
في عظة لكاهن كنيستنا سمعته يقول إن الكاهن أفضل من الملاك. وذلك لأنه يحمل جسد الرب ودمه. فهل حقًا إن الكاهن أفضل من الملاك؟
الجواب:
*في هذه النقطة بالذات – تقديس الكهنة للقرابين المقدسة، يكون الكاهن في وضع مميز. لأنه عن هذه الأسرار المقدسة قد قيل: “تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا” بطرس الأولى 1 : 12 .
ولكن بوجه عام الملاك أعظم من الإنسان.
فقد قيل عن طبيعة الإنسان في المزمور الثامن: “تَنْقُصَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ” المزامير 8 : 5 . ونفس هذه العبارة استخدمها الرسول في الحديث عن السيد المسيح في تجسده، حينما “أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ” فيلبي 2 : 7 فقال: “وَضَعْتَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ”، على الرغم من أنك “بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ،…. أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ” العبرانيين 2 : 7-8 ، المزامير 8 : 5-6 .
*ومن مميزات الملائكة التي تفوق بها البشر:
1- أنهم أرواح كما قيل عن الرب: “الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً” المزامير 104 : 4 . ولم يتحد الملائكة بالمادة، مثلما يتحد البشر بأجساد لها غرائز وشهوات، وما في المادة من فساد. كما قيل عن الإنسان في القيامة ” يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ.. يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا” كورنثوس الأولى 15 : 42-44 .
أما الملائكة فليس لهم هذا الجسد الحيواني، ولا هذا الهوان والفساد والضعف في طبيعتهم وفي هذا يفضلون البشر…
2- الملائكة لهم شفافية وخفة حركة. يستطيعون أن ينتقلوا من السماء إلى الأرض في لمح البصر. لتنفيذ مشيئة الله.
3- الملائكة أقوياء جدًا. قال عنهم المرتل في المزمور: “بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ” المزامير 103 : 20 .
إن ملاكًا واحدًا استطاع أن يضرب 185 ألفًا من جيش سنحاريب الملوك الثاني 19 : 35 الأمر الذي لا يستطيعه جيش من البشر.. وهم صانعو معجزات. مثلما فعل ملاكان إذ ضربا بالعمى عددًا من أهل سادوم تكوين 19 : 1-11 .
4- وصف ملاك الله بأنه ملاك من نور كورنثوس الثانية 11 : 14 . وقيل عن أحدهم “اسْتَنَارَتِ الأَرْضُ مِنْ بَهَائِهِ” الرؤيا 18 : 1 . وهذا الوصف لا يمكن أن يصل إليه أحد من البشر.
5- كذلك هم قديسون متى 25 : 31 . أما نحن البشر، فلم نصل إلى هذه القداسة بعد، بل نجاهد لكي نصل إلى شيء منها.
فكيف نقول إن الكاهن أفضل من الملاك؟! هذا الكاهن الذي يقول في صلاة الاستعداد في بداية القداس: “أنت تعلم أني غير مستعد ولا مستحق، امنحني أن أجد رحمة ونعمة في هذه الساعة”.
والذي يقول عند تقديم الحمل “لتكن هذه الذبيحة مقبولة أمامك عن خطاياي وجهالات شعبك”، أنظر أيضًا العبرانيين 5 : 3 .
إن الملائكة قد تكللوا بالبر، في طبيعة مقدسة، أما الإنسان تحت الالآم مثلنا يعقوب 5 : 17 مثلما قيل حتى عن إيليا النبي..
6- والملاك يكلفه الله بأعمال عظيمة، في إنقاذ الناس، وفي حفظهم كما قيل: “مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ” المزامير 34 : 7 . وليس إنسان يستطيع أن يقوم بأعمال المعونة والحفظ التي يقوم بها ملاك الرب.
7- أيضًا الأب الكاهن في صلاة القداس يطلب شفاعة الملائكة فيه وفي الشعب ومعونتهم. ويقول في آخر صلاة باكر: “لنكون بمعسكرهم محفوظين ومرشدين..”.
8- أرجو أن يتواضع الأب الكاهن – أي كاهن- فلا يظن أنه أفضل من الملاك. فليست له طبيعة الملاك، ولا قوة الملاك، ولا الوجود الدائم في حضرة الله مثل الملاك. وليست له طاعة الملاك وقدسيته..
فإن كان الله قد أختار الكاهن لخدمة الأسرار المقدسة في القداس الإلهي، فهذه الخدمة تحتاج إلى تواضع قلب. وليعرف أنه يخدم لا عن استحقاق، إنما عن تشريف وتكليف من الله، وهو لا يستحق ذلك.
[1] قداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – هل الكاهن أفضل من الملاك”، نُشر في مجلة الكرازة 22 يناير 1999م.



