ها أنا معك وأحفظك وأردك الى هذه الأرض

يتأمل القديس البابا شنوده الثالث في وعد الله: «ها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك إلى هذه الأرض»، موضحًا أن هذا الوعد يكشف عن عمل الله الإلهي في حياة الإنسان. ويؤكد أن الإنسان كثيرًا ما يعجز عن حماية نفسه أو العودة من السقوط والبعد، لكن الله يستطيع أن يصنع ما يعجز عنه الإنسان. ويعرض أمثلة ليعقوب، والشعب الذي سُبي إلى بابل، وآدم، ويونان، والثلاثة فتية، ودانيال، وبطرس، وداود، ليؤكد أن مواعيد الله تتحقق حتى بعد فترات طويلة أو بعد سقوط الإنسان.
الرسالة الروحية
يعلن الله للإنسان الخاطئ والمتألم أنه لا يتركه، بل يقول له: «ها أنا معك». ويؤكد البابا أن عقوبة الله ليست عقوبة دائمة، وأن الله يعمل على رد الإنسان إلى أرض التوبة والنقاوة والمصالحة معه. فالخلاص والتوبة ليسا قائمين على قدرة الإنسان وحده، لأن النفس تميل إلى الخطية والإرادة تضعف، ولذلك يحتاج الإنسان إلى عمل الله ونعمته. وحتى عندما يبدو الخلاص مستحيلًا، فإن غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله.
الدرس التعليمي
يدعو التعليم إلى التركيز أولًا على عمل الرب في حياة الإنسان، وعلى يد الله وعمل الروح القدس ونعمة المسيح وصلوات القديسين وتشفع الملائكة، قبل التركيز على عمل الإنسان نفسه. ويعلّم أن وعود الله ينبغي أن تكون ثابتة في ذاكرة الإنسان، خصوصًا عندما يحاربه اليأس أو يشعر بأنه ابتعد كثيرًا عن الله. كما يوضح أن الله قد يستخدم الحب والحنان، أو الشدة والعقوبة، أو التجارب والضيقات، أو الوعظ والإرشاد، لكي يرد الإنسان إليه.
التطبيق الروحي العملي
ينبغي للإنسان أن يتمسك باستمرار بوعود الله وأن يكون قويًا من الداخل مهما أحاطت به الضيقات أو المؤامرات أو الحروب الروحية. وعندما يحاول اليأس أن يقنعه بأن الخطية أصبحت عادة لا يمكن التخلص منها، عليه أن يتذكر أن الله هو الذي يستطيع أن يرده إلى الطريق. والوعد الإلهي يعطي القلب الشجاعة والرجاء والطمأنينة وسط المخاوف، لأن قوة المسيحي لا تعتمد على قوته الذاتية، بل على وجود الله معه وحفظه له. وينتهي التأمل برجاء الرجوع إلى «أرض الأحياء»، أي إلى الحياة المقدسة التي يهيئها الله، وإلى الأرض الجديدة التي لا توجد فيها خطية ولا موت، حيث يكون الرب هو النور.




