كلمة قداسة البابا شنوده في اللقاء الإسلامي المسيحي بحضور رئيس الجمهورية أنور السادات
يتناول اللقاء أهمية الوحدة الوطنية والمحبة والتعاون بين المسلمين والمسيحيين، مع التأكيد على أن مصر تجمع أبناءها في وطن واحد.
ويؤكد الحديث ضرورة استمرار اللقاءات بين القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية، مع اقتراح إنشاء لجنة مشتركة دائمة تعمل على تعزيز التفاهم والترابط بين الجانبين.
كما يشدد على أن المشكلات التي تواجه الوطن، مثل الظروف الاقتصادية والأمنية، مسؤولية مشتركة، وأن الواجب هو التعاون مع المسؤولين وعدم الاكتفاء بالمشاهدة أو النقد.
الرسالة الروحية
يقدم الحديث مفهومًا عميقًا للحرية، فهي ليست مجرد حرية خارجية، بل تبدأ بتحرير القلب من الخطية والحقد والأنانية والشر، وتحرير الفكر من الانحراف.
ويؤكد أن الإنسان الذي تحرر من الداخل يستطيع أن يستخدم الحرية الخارجية بطريقة سليمة ومسؤولة.
كما يوضح أن المحبة أقوى من القانون، وأن سلامة الضمير أسمى من مجرد الالتزام بالحد الأدنى الذي يفرضه القانون، لأن الضمير يمتد إلى الفكر والنية ومشاعر القلب الداخلية.
ويؤكد أن الدين ينبغي أن يكون حياة يعيشها الإنسان، وليس مجرد نصوص أو معلومات يحفظها، وأن يظهر أثره في المحبة والاتضاع والطاعة واحترام الآخرين وممارسة الفضيلة في الحياة اليومية.
الدرس التعليمي
يشدد الحديث على أهمية التعليم الديني الذي يهتم بروح الدين وحياته العملية، وليس بمجرد حفظ النصوص والأفكار.
ويحذر من أن يتحول التدين إلى تعصب أو إلى كراهية للأديان الأخرى، بل يدعو إلى الإنسان المتدين الذي يحب الجميع وينشر السلام والمحبة في معاملاته.
كما يبرز أهمية تعليم الأبناء الحب النقي، وحب الوالدين والمعلمين والقادة والوطن، واحترام الإنسان الذي يختلف في الرأي، مع الالتزام بالأدب والهدوء والرفق في الحوار.
ويتضمن الحديث أمثلة تاريخية على صور من التسامح والتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر، ويؤكد أن الفهم الحقيقي للدين يقود إلى المحبة والتعاون.
التطبيق العملي
يقترح الحديث وسائل عملية لتقوية العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، منها التعاون بين القيادات الدينية ووضع كتب مشتركة تتناول الإيمان بالله والفضيلة والأخلاق والوطنية والقضايا التي تهم البلاد.
كما يشجع على تقديم نموذج عملي للتعايش والمحبة أمام الشعب والطلاب والأبناء، حتى يروا التعاون بين القيادات الدينية في صورة عملية.
وتنتهي الكلمة بالتأكيد على الوقوف معًا في قوة الحق، والعمل المشترك من أجل الخير والمحبة والوحدة الوطنية.
وقد قوبلت هذه المقترحات بالموافقة، مع التأكيد على أهمية أسلوب جديد في مخاطبة الأبناء بلغة العصر، وإمكانية إعداد كتب مشتركة تخدم هذه الأهداف.


