كلمة الأنبا شنوده في حفل مرور 71 عامًا على افتتاح الكلية الإكليريكية وتكريم الأرشيدياكون حبيب جرجس

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الكلية الإكليريكية ودورها الكبير في تكوين خدام الكنيسة وتعليمهم وتنشئتهم. ويذكر أن للكلية الإكليريكية فضلًا كبيرًا في تكوينه وتعليمه، ولذلك يتحدث عنها بمحبة وتقدير. ويؤكد أهمية الاهتمام بالكلية الإكليريكية، لأنها تختلف عن باقي المدارس، إذ إن وجودها مرتبط بإعداد أشخاص للخدمة والتعليم في الكنيسة.
ويعرض قداسة البابا تاريخ الكلية الإكليريكية وما مرت به من ظروف وانتقالات وصعوبات، موضحًا أنها بدأت بصورة بسيطة ثم انتقلت من مكان إلى آخر حتى استقرت في مكانها الحالي. وقد عاشت الكلية فترات لم تكن فيها إمكانيات كافية ولا ميزانية ثابتة، لكنها استمرت في أداء رسالتها.
ويبرز بصورة خاصة دور حبيب جرجس، الذي بذل جهدًا كبيرًا من أجل بناء الكلية الإكليريكية وخدمتها، فكان يطوف البلاد طالبًا المعونة والتبرعات حتى استطاع أن يبني الكلية، كما أقام إلى جوارها مشروعات كنسية أخرى.
كما يتحدث قداسة البابا عن عدد من الأساتذة الذين خدموا في الكلية، ويذكر فضلهم في تعليمه وتعليم أجيال من الخدام، ومن بينهم القمص إبراهيم عطية والقمص ميخائيل مكة والعلامة القمص باخوميس بن حراي.
الرسالة الروحية
يوضح قداسة البابا أن كل عمل من أعمال الله قد يمر بالطريق الكرب والباب الضيق، وأن الكلية الإكليريكية نفسها حملت صليبها وتحملت المشقات والتعب والتجاهل والازدراء لكي تؤدي رسالتها.
ويؤكد أن الخادم لا ينبغي أن يتذمر من المشقة، لأن خدمة الله تحتاج إلى تعب واحتمال وبذل. وعندما يقبل الإنسان الضيق بفرح ويطلب معونة الله، يكون الله معه ويحمل عنه الضيق ويعطيه الإكليل.
وتظهر في الحديث دعوة واضحة إلى الثبات في الخدمة وعدم التراجع بسبب الصعوبات، لأن الأعمال التي تُبنى لمجد الله تحتاج إلى أمانة وصبر واستمرار.
الدرس التعليمي
الدرس الذي تقدمه المحاضرة هو أن إعداد الخدام يحتاج إلى تعليم جاد واختيار دقيق وتدريب عملي. ويتضح ذلك منذ بداية الكلية الإكليريكية، حين تقدم عدد كبير من التلاميذ، ثم تم اختيار عدد قليل منهم بعد اختبار شخصي دقيق، واستمر بعضهم في الدراسة والخدمة حتى صاروا خدامًا مؤثرين في الكنيسة.
كما يوضح تاريخ الكلية أن نجاح العمل الكنسي لا يعتمد على كثرة الإمكانيات، بل على الأشخاص الذين يبذلون أنفسهم بأمانة من أجل الخدمة. فحبيب جرجس استطاع، رغم قلة الإمكانيات، أن يعمل ويبني ويهيئ مدرسين ويخدم الكنيسة.
وتؤكد المحاضرة كذلك أهمية التدريب العملي، فالطلاب الإكليريكيون يخرجون للخدمة في القرى والأحياء الفقيرة المحيطة بالقاهرة والجيزة والقليوبية، ويقومون بتعليم الأطفال وخدمة اجتماعات مختلفة للشعب.
التطبيق العملي
التطبيق العملي هو أن يعمل الإنسان بإيجابية من أجل الكنيسة، وألا يسمح للصعوبات أن تمنعه من أداء رسالته. فالكلية الإكليريكية استمرت في خدمتها رغم انتقالها بين أماكن مختلفة ورغم قلة الإمكانيات، وهذا يقدم نموذجًا للثبات في العمل.
كما ينبغي على الخادم أن يحتمل التعب والمشقة، وأن يطلب من الله أن يكون معه في عمله في الكرازة والتعليم.
وتظهر ثمرة هذا العمل في الخدمة العملية التي يقوم بها الطلاب في أكثر من خمسين قرية، حيث يخدمون الأطفال والشباب والرجال والسيدات ويقيمون اجتماعات متنوعة ومدارس الأحد.
وبذلك تدعو المحاضرة إلى الاهتمام بالكلية الإكليريكية وتشجيعها، وإلى إعداد خدام قادرين على التعليم والخدمة، مع الاعتماد على الله واحتمال المشقة من أجل إتمام الرسالة.


