كلمة “أخطأت” بين الحقيقة والزيف

كلمة “أخطأت” بين الحقيقة والزيف
كثيرًا ما تقال كلمة (أخطأت) من تنب منسحق صادق، فتدلي على التوبة، وتنال المغفرة من الله.
+ مثل ذلك الابن الضال، حينما قال لأبية “أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ، وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْنًا” (لو 15: 18) قتال المغفرة. وذبح العجل المسمن.
+ ومن أمثلة ذلك أيضًا قول داود في المزمور الخمسين “لك وحدك أخطأت، والشر قدامك صنعت” ونحن تكرر هذه العبارة في كل صلاة من صلوات اليوم السبع.
على أن هناك مناسبات أخرى، قيلت فيها عبارة أخطأت، ولم تدل على توبة (ولم يقبلها الله).
+ لقد كزر فرعون هذه العبارة بلون السياسة، أكثر من مرة، خوفًا، لكي يرفع الرب عنه العقوبة. وما أن ترتفع الضربة عنه، حتى يرجع إلى قسوة قلبه كما كان!!
في ضربة البرد، دعا فرعون موسى وهارون، وقال لهما “أَخْطَأْتُ هذِهِ الْمَرَّةَ. الرَّبُّ هُوَ الْبَارُّ وَأَنَا وَشَعْبِي الأَشْرَارُ صَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ، وَكَفَى حُدُوثُ رُعُودِ اللهِ وَالْبَرَدُ، فَأُطْلِقَكُمْ” (خر 9: 27). ولما رفعت الضربة، وجع إلى قساوته.
وفي ضربة الجراد، قال لهما “أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمَا وَإِلَيْكُمَا. وَالآنَ اصْفَحَا عَنْ خَطِيَّتِي هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ، وَصَلِّيَا إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمَا لِيَرْفَعَ عَنِّي هذَا الْمَوْتَ فَقَطْ” (خر 10: 16).
كثيرون كفرعون يقولون (أخطأت) ويرجعون كرجوعه.
+ بلعام، الذي تحدث الكتاب عن ضلالته. قال لملاك الرب: “أَخْطَأْتُ” (عد 22: 34). وعاد وخالف.
+ وشاول الملك قال لصموئيل (أخطأت) وكررها مرتين، لا من توبة، وإنما لكي يكرمه النبي أمام الشعب (1صم 15: 24- 30) وهلك شاول، ورفضه الرب.
+ وخان بن كرمي قال ليشوع “أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ” (يش 7: 20). وهلك ** مثلما هلك بلعام من قبل، ومثلما هلك شاول الملك من بعد، على الرغم من عبارة (أخطأت).
+ شمعي بن جيرا أيضًا قال لداود الملك عبارة (أخطأت) (2صم 19: 20). ولعله فالها بنوع من الخوف أو من التملق، ولم تقبل منه، وهلك شمعي بن جيرا.
+ وماذا أقول؟ إن يهوذا الخالق نفسه قال (أخطأت) قالها في أياس لرؤساء الكهنة والشيوخ، بعد قوات الفرصة “أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا” (مت 27: 4). ثم مضي وختق نفسه، وهلك يهوذا بعد قوله (أخطأت).




