قيمة عظتك وعمقها

قيمة عظتك وعمقها[1]
ليست العظة مجرد كلمة روحية تقولها للناس، في اجتماع أو في قداس، إنما هي عصارة فكرك كله وقلبك أيضًا.
إنها كلمة تجمع كل قراءاتك الروحية، وكل معرفتك، وكل خبراتك. كما أنها تحوي أيضًا حصيلتك من سير القديسين ومن تاريخ الكنيسة. وإن وجدت أثناء العظة مناسبة لأية إشارة لاهوتية أو عقيدية أو طقسية أو قانونية، يمكن كذلك الإشارة إليها. وهكذا تكون العظة جامعة لكل شيء.
وهذا هو الفرق بين العظة الدسمة والعظة السطحية. والشعب الذي يسمع، يحس تمامًا ويعرف ما إذا كان الواعظ قد حضر عظته أم أنه يقول أي كلام..!
ومن هنا كان اقبال الناس على أحد الآباء الكهنة، يأتون إليه من كل مكان، ويحرصون على سماع عظته، شاعرين أنهم يستفيدون من كلامه ذخيرة تملًا عقولهم معرفة، وتملأ قلوبهم تأثرًا ورغبة في حياة أفضل.
والكاهن حينما يعظ، لا يؤثر فقط بكلامه، وإنما بروحه أيضًا، بحرارة مشاعره واقتناعه. فالإيمان الذي فيه، ينقله إلى قلوب السامعين، واقتناعه يقنعهم.
ولهذا فإن العظة المسموعة كثيرًا ما تكون أكثر تأثيرًا من العظة المطبوعة. لأنه بالإضافة إلى معانيها، تزيد بتأثير الصوت، وروح المتكلم ونبراته ومشاعره، وملامحه أيضًا.
إنها فرصة عظيمة يقدمها لك الله، بخدمة الناس بالعظة، فلا تدع هذه الفرصة تضيع فائدتها الروحية، نتيجة لعدم اهتمامك، أو عدم تحضيرك، أو اعتمادك على معلومات سابقة.
آباؤنا الرسل اهتموا بالوعظ أكبر اهتمام، لدرجة أنهم قالوا: “وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ” أعمال الرسل 6 : 4 .
هذه هي خدمة الكلمة، عمل الرسل القديسين.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الآباء الكهنة – قيمة عظتك وعمقها”، نُشر في مجلة الكرازة 23 أغسطس 1985م.




