عظة فى الاتضاع

توضح هذه العظة أن سقوط الإنسان الأول كان بسبب الكبرياء، ولذلك جاء الخلاص عن طريق الاتضاع. فقد أراد الإنسان أن يصير مثل الله، أما السيد المسيح فباتضاعه أخلى ذاته وأخذ شكل العبد لكي يرفع الإنسان من سقوطه.
وتعرض العظة كيف ظهر الاتضاع في حياة السيد المسيح منذ ميلاده، إذ وُلد من العذراء المتضعة، وفي مذود بسيط، وعاش حياة الوداعة والطاعة. كما ظهر الاتضاع أيضًا في حياة القديس يوحنا المعمدان الذي كان يرفض المجد لنفسه وينسب كل الكرامة للمسيح.
وتؤكد العظة أن معمودية السيد المسيح كانت مثالًا عجيبًا للاتضاع، إذ قبل أن يعتمد مع أنه بلا خطية، لكي ينوب عن البشرية ويكمل كل بر. كما ظهر الاتضاع المتبادل بين السيد المسيح ويوحنا المعمدان في كلمات كل منهما للآخر.
وتشرح العظة أن الاتضاع الحقيقي ليس مجرد مظاهر خارجية أو كلمات يقولها الإنسان عن نفسه، بل هو اقتناع داخلي بضعف الإنسان وخطاياه واحتياجه الدائم إلى نعمة الله. فالإنسان المتضع يعرف نفسه جيدًا، ويشعر أنه محتاج دائمًا إلى المعونة الإلهية.
كما توضح أن الإنسان المتضع يحترس من السقوط ولا يعتمد على قوته الشخصية، بل يطلب معونة الله في كل شيء، لأن الكبرياء هو سبب السقوط، أما الاتضاع فهو طريق النجاة والخلاص.
وتشير العظة إلى أن الصلاة الحقيقية تنبع من الاتضاع، لأن الإنسان حين يشعر بضعفه يلجأ إلى الله باستمرار طالبًا العون والثبات. أما من يعتمد على ذاته فيسقط بسهولة.
كما تحذر العظة من طلب المواهب الروحية بدافع المجد الباطل والكبرياء، وتدعو إلى طلب ثمار الروح مثل المحبة والوداعة والسلام والاتضاع، لأن الله يؤتمن المتضعين فقط على مواهبه.
وفي ختام العظة تؤكد أن الإنسان الذي يهرب من الكرامة والعظمة الزمنية هو الذي يرفعه الله، وأن الاتضاع يجعل الإنسان محبوبًا من الجميع وقريبًا من الله، لأن “من وضع نفسه يرتفع”.



