سفر الرؤيا الجزء الأخير أكتب إلى ملاك كنيسة ساردس

تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن الرسالة الموجهة إلى ملاك كنيسة ساردس، موضحًا أن الله يعرف الأمناء حتى وإن كانوا قلة قليلة وسط عالم مليء بالفساد والانحراف. وأكد أن الحق لا يُقاس بالكثرة، لأن القليلين الذين يتمسكون بالله قد يكونون هم الأمناء الحقيقيين أمامه.
وأوضح أن هذه الأسماء القليلة لم تنجرف وراء التيار العام، ولم تتبع الأغلبية المخطئة، بل قاومت الضغوط وحفظت نقاوة ثيابها الروحية، لذلك شهد لها الرب بأنها مستحقة أن تمشي معه في ثياب بيض.
كما ركزت المحاضرة على معنى شهادة الله للإنسان، وأن أعظم شهادة يمكن أن ينالها الإنسان هي أن يشهد له الرب نفسه بأنه صالح وأمين ومستحق. وذكر أمثلة مثل أيوب الصديق ويوحنا المعمدان اللذين شهِد لهما الله بعظمة وقداسة حياتهما.
وبيّن قداسة البابا أن الاستحقاق الحقيقي ليس من الإنسان ذاته، بل هو ثمرة رحمة الله وحنانه، لأن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله، ومع ذلك فإن الله في محبته يمنح المجاهدين والغالبين نعمة السير معه في المجد الأبدي.
وتحدث أيضًا عن الثياب البيضاء كرمز للنقاوة والطهارة والقداسة، موضحًا أنها ثياب الملائكة والقديسين والشهداء، وأن من يريد أن يلبس الثياب البيضاء في السماء يجب أن يحيا حياة نقية على الأرض.
ثم شرح معنى “سفر الحياة”، وأن الإنسان ينبغي أن يجاهد حتى لا يُمحى اسمه منه، لأن الارتداد عن طريق القداسة يجعل الإنسان يفقد شركة الحياة مع الله.
وأكدت المحاضرة أن المسيح يعترف أمام الآب وملائكته بكل من يعترف به أمام الناس، لذلك يجب على المؤمن ألا يخجل من اسم المسيح، بل يشهد له بحياته وكلامه وأعماله.
وفي النهاية، حملت الرسالة دعوة واضحة إلى السهر الروحي، والثبات في حياة التوبة والنقاوة، وعدم الانسياق وراء فساد العالم، حتى يستحق الإنسان أن يسير مع الرب في ثياب بيضاء وسط جماعة القديسين.




