سؤال في مقال لقداستكم مكتوب فيه هؤلاء القديسون كانت لهم دالة عند الله واعتبرهم أصدقاء له فهل لينا الحق أن نناقش الله؟
سؤال:
واحد بيقول: في العدد الماضي للبابا بجريدة وطني (مقاله ليّ يعني). مكتوب هؤلاء القديسون كانت لهم دالة عند الله واعتبرهم الله أصدقاء له يكشف لهم خططه ومشيئته، ويأخذ رأيهم ويسمح لهم أن يناقشوه فيما يقول، فهل لينا الحق أن نناقش الله؟ [1]
الإجابة:
لو كان ليك نفس الدالة ناقشه، ممكن أن تناقش ربنا ولكن في أدب. ممكن تناقش ربنا ولكن إيه؟ في أدب، حكاية مناقشة ربنا أنا كتبتها في المزمور بتاع “يا رب لماذا كثر الذين يحزنونني؟” مقدمة طويلة عن دي.
يعني إبراهيم أب الآباء كان بيناقش ربنا يقول له: “أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لَا يَصْنَعُ عَدْلًا؟ أَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟” (تك18: 25)، لكن في نفس الوقت كان بيقول له: “(عزمت) شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ” (تك18: 27)، أنا مين اللي أقدر أكلمك. معلش اسمح المرة دي إني أنا أتكلم. يعني كان بيتناقش ولكن في أدب.
لكن في ناس ساعات بيناقشوا ربنا بروح التذمر والتجديف، بروح التذمر إيه؟ والتجديف. دي ما تبقاش مناقشة، دي تبقى تطاول على الله وخروج عن الأدب. فممكن إنك تناقش ربنا إذا كانت بينك وبينه هذه الدالة، تناقشه في حب، وفي احترام وتوقير للاهوته، ولا تخرج عن حدودك، زي مثلًا إرميا النبي بيقول له: “أَبَرُّ أَنْتَ يَا رَبُّ مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ. لكِنْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ: لِمَاذَا تَنْجَحُ طَرِيقُ الأَشْرَارِ؟ اِطْمَأَنَّ كُلُّ الْغَادِرِينَ غَدْرًا” (إر12: 1). فابتدأ الكلام بيقول له: “أبرّ أنت يا رب من أني أخاصمك”. فممكن إن الواحد يناقش ربنا بس بأدب.
بيقول وإيه؟ فهل لنا الحق أن نناقش الله؟ وإن الله يأخذ بآراء أحد القديسين ونحن نعلم أن الله لا يُخفي عنه أي شيء، فكيف يحدث هذا؟
ربنا بيكشف مشيئته للقديسين زي ما كشف لموسى وإبراهيم وزي ما جات في المقالة وياخد رأيه، وهو عارف هيقول إيه بس يعني بيشعره أن له مكانة عنده.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “ما لم تر عين” بتاريخ 11 نوفمبر 1992م

