خطوات الى الله

يتحدث البابا شنوده الثالث عن أن إرادة الإنسان وحدها لا تكفي للسير في طريق الله، لأن الإنسان قد يريد الخير لكنه يجد نفسه يفعل ما لا يريده بسبب ضعفه والخطية الساكنة فيه.
لذلك تبدأ الحياة الروحية بالصراع والجهاد، حيث يصارع الإنسان نفسه ورغباته وخطاياه، وفي الوقت نفسه يطلب معونة الله وقوته.
ويؤكد أن الصراع مع الله ليس مقاومة له، بل هو التمسك به وطلب نعمته وروحه القدوس لكي ينتصر الله في الإنسان.
الرسالة الروحية
يشدد التعليم على ضرورة أخذ الحياة الروحية بجدية، فلا يكفي أن يتوب الإنسان ثم يعود إلى الخطايا نفسها باستمرار دون تقدم حقيقي.
فالطريق مع الله طويل، ويبدأ بالتوبة ثم يمتد إلى النقاوة والمحبة والقداسة والنمو والكمال، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يقف في منتصف الطريق.
كما يحذر من الرجوع إلى الوراء، ويدعو الإنسان إلى تثبيت وجهه نحو الله وعدم التعلق بالحياة القديمة أو السماح للضعف بأن يعطله.
الدرس التعليمي
يشبه البابا الإنسان الروحي بالشجرة التي تنمو باستمرار، فكما تنمو الشجرة في جذورها وفروعها وثمارها، ينبغي أن ينمو الإنسان في معرفته بالله ومحبته وخدمته وفضيلته.
ولا يكفي أن ينمو الإنسان في المعرفة العقلية أو الخبرة، بل ينبغي أن يكون هناك نمو في القلب والروح وفي محبة الرب يسوع المسيح.
والتوقف عن النمو الروحي يجعل الإنسان معرضًا للبرود والرجوع إلى الوراء وفقدان محبته الأولى.
التطبيق الروحي العملي
يدعو التعليم إلى فحص النفس باستمرار وعدم إهمالها، لأن الإهمال واللامبالاة قد يقودان الإنسان من خطية إلى أخرى ومن سقوط إلى سقوط.
ويحتاج الإنسان إلى نية صادقة وعهد أمين مع الله وعزم قوي على عدم الرجوع إلى الوراء.
كما ينبغي أن يسعى كل يوم إلى أن يكون أفضل روحيًا من اليوم السابق، وأن ينمو في معرفة الله ومحبته وثماره الروحية وخدمته والفضيلة.
والغاية هي أن تصبح معرفة الله خبرة وحياة ومحبة واتصالًا حقيقيًا به، بحيث يزداد اشتياق الإنسان إلى الله والملكوت والحياة الأبدية.
وفي النهاية يؤكد البابا أن الطريق قد يكون طويلًا، لكن أمانة الإنسان وجهاده الصادق وثقته في نعمة الله يمكن أن تقوده إلى الأمام بسرعة، لأن الله هو الذي يعين الإنسان في جهاده.



