حول سيامة أسقف للمهجر

حول سيامة أسقف للمهجر[1]
تلقى قداسة البابا في المهجر كثيرًا من الأسئلة، وأجاب عليها في الاجتماعات العامة ومنها:
السؤال
نحن في انتظار وعد قداستكم بسيامة أسقف للمهجر… فماذا تم في هذا الموضوع؟ ولماذا تأخر؟
الجواب
لقد طُلب مني سيامة أسقف للمهجر، ولو حدث أنني استجبت لهذا الطلب وقتذاك، لكنا قد أخطأنا خطأ جسيمًا لأن المهجر لا يكفيه مطلقًا أسقف واحد.
بلاد المهجر تشمل على الأقل أوروبا، وكندا، وأمريكا، وأستراليا… فهل كل هذه المناطق يكفيها أسقف واحد؟! هذا أمر غير معقول طبعًا، لبُعد هذه البلاد بعضها البعض بُعدًا ساحقًا، يشمل محيطات، وقارات…
كما أن عدد الكنائس ازداد جدًا. قلنا في أوروبا 28 كنيسة، وفي كندا 9 كنائس، وفي أمريكا 41 كنيسة، وفي أستراليا 14 كنيسة… أي أن الجملة حاليًا 92 كنيسة غير ما يجد (الطلبات وصلت في أمريكا إلى 11 طلبًا) أي أن العدد سيزيد عن المائة.
إذن عبارة (أسقف للمهجر) أصبحت لا تناسب الاتساع الحالي الضخم في عدد الكنائس، على مستوى ثلاث قارات..
وتبقى دارسة هذه المناطق وترتيب خدمتها…
وحتى أمريكا وحدها، لم يعد يصلح لرعايتها أسقف واحد، وعددها سيصل إلى خمسين كنيسة ربما في ظرف عام إن شاء الله… كما أن المسافات بين الكنائس واسعة جدًا. فالمسافة مثلًا من جرسي إلى لوس أنجلوس، قد تقرب في المسافة بين إنجلترا وأمريكا…
إذن أمريكا وحدها لا يصلح لرعايتها أسقف واحد.
لا يقوى على رعاية هذا العدد الكبير من الكنائس، كما لا يستطيع أن يعيش طائرًا من مكان إلى آخر. ويستحسن تقسيم أمريكا إلى مناطق، بحيث يسهل تركيز الخدمة فيها، كما حدث بالنسبة إلى الإيبارشيات في مصر.
لذلك كان في التأني لون من الحكمة، وفيه مزيد من الدراسة.
وقد بدأت تتضح لنا الأمور الآن، وتسهل علينا الرؤية السليمة، أكثر بكثيرًا جدًا من ذي قبل.
وأحب أن أقول لكم يا أبنائي الأحباء حقيقة هامة وهي:
إننا حاليًا في مرحلة تأسيس كنائس المهجر. وهي مرحلة لا أعمل فيها وحدي، وإنما تعمل معي أيضًا لجنة مجمعية من الآباء الأساقفة كما ترون…
وهذا بلا شك أفضل كثيرًا، في مرحلة التأسيس. لأن العمل الجماعي فيها أفضل بلا شك من العمل الفردي الذي يمكن أن يقوم به أسقف واحد…
ولذلك سأرسل لكم إن شاء الله مجموعة من الآباء الأساقفة، لمزيد من الدراسة، ومعرفة ما يمكن أن تقوم به الكنيسة الأم من جهتكم، لأجل خيركم، لتوفير الرعاية اللازمة لكم…
سأرسل لكم إن شاء الله نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب للاهتمام بالشباب ودارسة حالته واحتياجاته.
حيث يعقد مؤتمرات للشباب في مناطق متعددة، ويدرس حالة شباب المهجر، وطلباته واحتياجاته، وماذا يمكن أن تعمله الكنيسة من أجله… ويقدم لنا تقريرًا وافيًا عن كل ذلك.
وكذلك تدرس حالة مدارس الأحد وما يلزمها…
وسأرسل لكم إن شاء الله من أجل الأسرة والخدمة الاجتماعية، صاحبي النيافة الأنبا بولا والأنبا سرابيون.
وذلك لعقد مؤتمرات للأسرة، ومعرفة ما يمكن عمله لأجلها، ودراسة الموضوعات الخاصة بالزواج والطلاق… ودارسة حالات الزواج المختلط، والزواج المدني، والطلاق المدني، وما انتهى إليه المجلس الإكليريكي من تقريره بخصوص كل ذلك.
وبعض الأساقفة أيضًا يعملون من أجل النظام الإداري للكنائس، وما يتعلق بذلك من Constitutions, Bylaws.
وسأرسل لكم أساقفة أيضًا للافتقاد والرعاية، مثلما يحدث في زيارات نيافة الأنبا رويس الكثيرة لكم، وبخاصة في كندا وبعض بلاد أمريكا.
وحينما تنظم الكنيسة في المهجر، يأتي حينئذ تخصيص أساقفة لخدمتها.
إن العمل الرعوي الهادئ المتقن المدروس، أفضل بكثير من العمل السريع الذي يتم بدون دراسة، وقد يتسبب في أخطاء نندم عليها…
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – حول سيامة أسقف للمهجر”، نُشر في مجلة الكرازة 24 نوفمبر 1989م.




