صلاة اليوم الثالث علي الميت (1)

سؤال:
هل صحيح أن الكاهن يأتي ليصرف الأرواح في اليوم الثالث وخصوصًا الأرواح المتلكئة المتمردة التي لا تريد الذهاب إلى مستقرها فيخرجها بالقوة كما تخرج الأرواح النجسة؟؟وهل صحيح أن الأرواح تتقمص في أشباح لكي تزعج الناس؟ وأنها تزعجهم في الظلام؟
الجواب:
اعلم أن مصدر معلوماتنا الكنسية ينبغي أن يكون الكتاب المقدس، أو تقاليد الكنيسة، وأقوال الآباء القديسين المعتمدين كمعلمين في الكنيسة الجامعية.
ولم يرد في الكتاب المقدس كله، ما يفيد أن الأرواح بعد خروجها من الجسد، تتمرد على الله وترفض الذهاب إلى مستقرها.
يبدو أنك تأخذ معلوماتك من أقطاب (مذهب تحضير الأرواح) الذين يتحدثون عن الأرواح المتلكئة والأرواح المتمردة أو أنك تأخذ معلوماتك عن العبادات القديمة الوثنية وأساطيرها. والواجب أن ترجع في ذلك إلى الكتاب المقدس وتعليمه.
لقد علمنا الكتاب المقدس أن الرب قال للص اليمين ” اليوم تكون معي في الفردوس” وقد مات اللص في غروب نفس اليوم، أي ان روحه ذهبت مباشرة إلى مقرها دون ان تتلكأ في الطريق.
أما إن كانت صلوات الكاهن في اليوم الثالث، هي لصرف الأرواح الشريرة فقط، التي لم تذهب مباشرة إلى مقرها وتتمرد على الله، وترفض الذهاب، وتبقى، وتزعج الناس، فإن هذا يوصلنا إلى زعم خطير وهو:
أن الكهنة لا يصلون في اليوم الثالث الا لطرد الأرواح الشريرة المتمردة. ومعنى ذالك أن دخولهم البيت اعتراف ضمني بأن الميت إنسان شرير ومتمرد ومتلكئ. وهنا يمكن لأصحاب البيت ان يعتذروا من قبول صلوات الكاهن على اعتبار أن ميتهم كان بارًا، أو لأن صلوات الكاهن تحزنهم بدلًا من أن تعزيهم، أذ تشعرهم بأن قريبهم المتوفى من الأشرار المتمردين الذين سيذهبون إلى الجحيم…
نحن نذهب إلى البيوت في اليوم الثالث، لكي نعزى الناس في أحزانهم، لا لكي نقول لهم إن ميتكم كان شريرًا، وقد جئنا لكي نطرد روحه النجسة من بيوتكم لئلا تزعجكم…!
ثم إذا كانت هذه الروح نجسة وشريرة ومتلكئة ومتمردة، ويطردها الكاهن بالقوة، فلماذا سمحت الكنيسة أن تصلى طالبة لها الرحمة في يوم الجناز؟ الا يبدو في هذا لون من التناقض؟!
وإن كانت هناك أرواح شريرة متمردة تزعج الناس وتحتاج إلى طرد، فهل هذا هو الوضع العام الذي ينطبق على جميع أرواح المؤمنين، بحيث تضع له الكنيسة نظامًا عامًا هو (صلاة الثالث) تصليه على الكل.
أي أنها تفترض أن كل أرواح المؤمنين شريرة ومتمردة؟!
*وإن كانت هذه الأرواح متلكئة، أفلا يعنى هذا أنها تحب مكان سكناها وترتبط به، ولا تريد مفارقته، فما معنى أنها تتقمص أشباحًا وتزعج أهل المكان من أقاربها وأصدقائها وأحبائها. ألا يحمل هذا أيضًا لونًا آخر من التناقض؟؟
* ثم هل تمارس أرواح الأشرار أعمالًا أخرى من شرورها بعد مفارقتها للجسد، ولا تكتفى بما افترقته من شر وهي في الجسد؟ لسنا نريد الآن أن نجيب اجابة سريعة على هذا السؤال، إنما نتركه إلى فرصة أخرى.
أما مسالة أن تتقمص أرواح البشر اشباحًا وتزعج الناس، بعد خروجها من الجسد، فانه كلام يبدو أن مصدره يشبه مصادر قصص (العفاريت) التي يخيفون بها الأطفال. ولسنا نجد سندًا كتابيًا أو لاهوتيًا له. ونتركه حاليًا إلى فطنة القارئ إلى أن نرجع اليه فيما بعد.
وهل الله قد ترك للأرواح مثل هذه الحرية في العمل الشرير؟
وأيضًا قد ترك لها الحرية في أن تذهب او لا تذهب إلى مقرها، منفذه المشيئة الإلهية أو متمردة عليها.
وماذا عن أرواح الأشرار الذين ماتوا في أمكنة أو مناسبات لم تسمح بذهاب كاهن، لكي يصل ويطردها؟ هل تبقى متقمصة للأشباح ومزعجة للناس، ومخيفة ومصدر للرعب.
هل هذا هو التعليم الأرثوذكسي؟ وما الحكمة في ذالك؟
وما معنى أن تطرد في اليوم الثالث بالذات؟ وتبقى مزعجة للناس فيما قبل ذلك.
وهل إذا تأخر الكاهن عن طردها في اليوم الثالث، أيجوز له أن يأتي لطردها في يوم آخر؟؟ أم أنها من تلقاء نفسها تنصرف؟ أم تبقى إلى يوم الأربعين؟ أم إلى موعد آخر؟؟
أسئلة تبدو اجابتها واضحة للأرثوذكس، وإن كانت تحتاج إلى اجابة من (مذهب تحضير الأرواح)!! ولا مانع لدينا من الرجوع إليها مرة أخرى.
إن موضوع تقمص الأرواح موضوع خطير، ولا يتفق مع اللاهوت الأرثوذكسي. وهو ظل من التفكير الوثني ومن الديانات الشرقية القديمة.
اما تقمص اروح البشر للأشباح، لإزعاج الناس، فأمر أكثر خطورة.
إنه تعليم أوجد أجيالًا من الجبناء والخائفين، الذين يخافون الظلام، ويظنون أن الأرواح تزعجهم في الظلام.
وأيضًا حدث في الديانات الوثنية أنهم كانوا يخافون أرواح الموتى، بل ويعبدون الأرواح أيضًا اتقاء لبطشها.
وهكذا أستطاع الفكر الوثني – سواء بقصد أو من غير قصد – أن يضم أرواح البشر إلي أرواح الشياطين في مفعولها.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الأول) 7-1-1977م




