اليقظة الروحية ج6

الله يريد خلاصنا ومصالحتنا معه
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن عمل الله لا يقتصر على إنقاذ الإنسان من عقوبة الخطية، بل يمتد إلى تخليصه من الخطية نفسها. ويضرب مثالًا بلوط، الذي أرسل الله إليه ملاكين ليخرجاه من سدوم، رغم أنه كان متباطئًا في الخروج. وهذا يعلن محبة الله وسعيه لخلاص الإنسان حتى عندما لا يبدأ الإنسان بنفسه.
لكن الله لا يجبر الإنسان على الخلاص؛ فالإنسان مدعو أن يتعاون مع عمل الله ويستجيب له. الله يريد أن يخرجنا من الخطية، لكن علينا أن نتحرك معه ولا نلقي كل المسؤولية عليه.
ويتحدث البابا عن سبب تأخر الاستجابة أحيانًا، موضحًا أن الله قد يسمح للإنسان أن يختبر مرارة الخطية وصعوبة الخروج منها، حتى يدرك خطورتها ولا يعود إليها بسهولة. لذلك، عندما نتألم بسبب الخطية، لا ينبغي أن نتذمر على الله، بل نتوب ونتمسك به بإصرار ولا نيأس.
ثم ينتقل الحديث إلى المصالحة مع الله. فالخطية تصنع جفاءً وخصومة بين الإنسان والله، بينما الله هو الذي يبادر بالمصالحة ويدعو الإنسان إلى العودة إليه. وقد جاء المسيح ليصالحنا مع الآب بدم صليبه، وأعطى خدامه خدمة المصالحة.
ويؤكد البابا أن رسالة الرسل والخدام هي أن يقولوا للإنسان: «تصالحوا مع الله». فالله لا يريد استمرار فترة البعد والجفاء، بل يريد أن تعود العلاقة معه كما كانت.
وفي النهاية، يوضح أن المصالحة الحقيقية تحتاج إلى تسليم القلب لله بالكامل. فالله يقول للإنسان: «يا ابني، أعطني قلبك»؛ أي أعطني محبتك. وعندما يمتلك الله القلب، تصبح الصلاة والصوم والتأمل والحياة الروحية نابعة من القلب نفسه.
والرسالة النهائية هي: لا يمكن أن نصطلح مع الله ونُبقي الخطية داخل القلب. يجب أن نسمح لله أن يمتلك القلب كله، دون أن نترك فيه جزءًا بعيدًا عنه.




العظة جميلة