الهنا الطيب

تتحدث المحاضرة عن صفة عظيمة من صفات الله، وهي الطيبة والمحبة التي يظهرها الله نحو الإنسان وكل الخليقة. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله ليس إلهًا بعيدًا أو مخيفًا، بل هو إله قريب، حنون، وعطوف يعيش وسط أولاده ويهتم بهم بمحبة كبيرة.
ويشرح أن أول مظاهر طيبة الله هي الخلق، إذ خلق الإنسان من العدم ووهبه الحياة، ولم يكتفِ بذلك بل خلقه على صورته ومثاله، وأعطاه البركة والسلطان والكرامة. كما أعدّ له كل شيء في الخليقة قبل أن يوجده، لكي يحيا في راحة وسلام.
وتؤكد المحاضرة أن الله كريم في عطائه، فهو يعطي الجميع بلا حدود، سواء الأبرار أو الأشرار، ويرعى حتى أصغر المخلوقات مثل العصافير والفراشات والحشرات. كما أن عنايته تشمل الإنسان في كل تفاصيل حياته، ويحفظه ويحرسه بمحبة أبوية.
كما يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان هو الذي أفسد الخليقة بالخطيئة، لكن الله لم يترك الإنسان في سقوطه، بل وعده بالخلاص، وتجسد لأجله وفداه بموته على الصليب، مقدمًا أعظم صورة للمحبة والطيبة الإلهية.
وتبرز المحاضرة أيضًا محبة الله للخطاة، إذ كان يقبلهم ويغفر لهم بلطف وحنان، مثل المرأة الخاطئة والمرأة السامرية، مؤكدًا أن المغفرة من أهم صفات الله الطيب.
كما يشرح أن الله لا يحتقر الضعفاء أو الصغار، بل يرفعهم ويعطيهم نعمة ومجدًا، مثل صموئيل وأرميا وجدعون وتيموثاوس، لأن الله ينظر إلى القلب وليس إلى مركز الإنسان أو قوته.
وتوضح المحاضرة أن الله يريد شركة دائمة مع الإنسان، لذلك يسكن في قلب المؤمن، ويجعله هيكلًا له، ويعامل أولاده بمحبة عجيبة حتى إنه دعاهم أبناءه وإخوته.
وفي النهاية تؤكد المحاضرة أن محبة الله وطيبته تزيل الخوف من قلب الإنسان، لأن “المحبة تطرح الخوف إلى خارج”، وأن الله يطيل أناته على البشر حتى مع ضعفهم وخطاياهم، منتظرًا توبتهم ورجوعهم إليه بمحبة وصبر عظيمين




