الهروب من الله

تدور المحاضرة حول ظاهرة الهروب من الله، سواء كان هروبًا كاملًا بالابتعاد عن الحياة الروحية، أو هروبًا قلبيًا مع الاحتفاظ بالشكل الخارجي للتدين. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله لا يريد شكليات، بل علاقة حقيقية قائمة على الحب والاقتراب المستمر.
أشكال الهروب من الله
الهروب قد يكون بترك الصلاة، والكنيسة، والاجتماعات الروحية، والاعتراف، أو قد يكون هروبًا داخليًا حين يكون الجسد حاضرًا والقلب غائبًا. الإنسان قد يصلي بكلماته، لكن فكره شارد، وقلبه بعيد، فيعيش صورة التدين دون عمقه.
أسباب الهروب
يرجع الهروب إلى الخوف من الله، أو الجهل به، أو ضعف المحبة، أو التعلق بخطية أو عادة محبوبة. كما أن البعض يظن أن وصايا الله صعبة، فيبتعد بدلًا من أن يجاهد بمعونة النعمة الإلهية.
الطريق الصحيح: خطوة بخطوة
الله لا يطلب من الإنسان ما يفوق طاقته، بل يريده أن يبدأ ولو بخطوة صغيرة. الحياة الروحية تُبنى بالتدرج، وكل جهاد صغير يقابله الله بمعونة ونعمة. المهم ألا يتوقف الإنسان أو يهرب، بل يستمر في المسير.
دور الفكر والانشغال بالله
العقل لا يتوقف عن العمل، فإن لم يُشغل بالله، انشغل بما يضر. لذلك ينبغي للإنسان أن يملأ فكره بتأملات روحية، ويجعل الله محور تفكيره اليومي، حتى تتكون علاقة حية وعميقة معه.
قيمة الوقت مع الله
الوقت الذي يقضيه الإنسان مع الله ليس عطاءً لله، بل هو عطية من الله للإنسان. في الصلاة يأخذ الإنسان بركة ونعمة، ويقوى روحيًا، ويخجل أن يعود إلى الخطية بعد أن تذوق حلاوة الشركة مع الله.
الاستعداد للأبدية
إن لم تكن للإنسان علاقة مع الله الآن، فكيف سيعيش معه في الأبدية؟ الحياة الأبدية هي امتداد للعلاقة التي تبدأ هنا. من يتذوق محبة الله الآن، يشتاق أن يكون معه إلى الأبد.
الرسالة الروحية
لا تهرب من الله مهما كانت الصعوبات أو الضيقات. اقترب إليه، وابدأ ولو ببداية صغيرة، وثق أن كل شيء مستطاع للمؤمن بمعونة الله. الحياة مع الله لذة وقوة وبركة، وهي الطريق الحقيقي للسلام الداخلي والخلاص الأبدي.




