الناسخ والمنسوخ بالشريعة الاسلامية

الفكرة الرئيسية
يتناول البابا شنودة الثالث موضوع الناسخ والمنسوخ في الشريعة الإسلامية، موضحًا المعنى اللغوي والاصطلاحي للنسخ، باعتباره إبطال حكم سابق وإحلال حكم آخر مكانه، أو إزالة شيء وإثبات غيره بدلًا منه. ويشير إلى أهمية دراسة هذا الموضوع لكل من يتصدى للفقه أو إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية، حتى يكون على دراية بالآيات والأحكام التي قيل إنها نُسخت. ويستعرض عددًا من الآيات القرآنية التي يستند إليها الباحثون في إثبات وجود النسخ، كما يشير إلى بعض العلماء المسلمين والكتب التي تناولت هذا الموضوع بالدراسة والتحليل.
الرسالة الروحية
ينتقل الحديث إلى مناقشة فكرة أن المسيحية نسخت الديانة اليهودية، أو أن الإنجيل نسخ التوراة، ويوضح أن السيد المسيح لم يأتِ لإبطال تعاليم العهد القديم أو إلغائها، بل جاء ليكمل فهم الناس لها ويرتقي بمستوى إدراكهم لروح الوصية. ويؤكد أن قول السيد المسيح: «ما جئت لأنقض بل لأكمل» يوضح موقفه من الناموس والأنبياء. فالوصايا القديمة لم تُلغَ، وإنما كشف السيد المسيح عمقها الروحي ومعناها الحقيقي.
الدرس التعليمي
يشرح البابا شنودة الثالث ذلك من خلال أمثلة من العظة على الجبل، فيوضح أن وصية «لا تزنِ» لم تُلغَ، بل شرح السيد المسيح أن الزنا لا يقتصر على الفعل الخارجي، وإنما يشمل أيضًا الشهوة والنظرة الخاطئة في القلب. وكذلك وصية «لا تقتل» لم تُبطل، بل أوضح المسيح أن الغضب الباطل والإهانة والتجريح تمثل اعتداءً على الإنسان ومعنوياته.
كما يشرح الفرق بين وصية «عين بعين وسن بسن» باعتبارها مبدأً قضائيًا يهدف إلى تحقيق العدل وعدم تجاوز العقوبة مقدار الضرر، وبين تعامل الإنسان الشخصي مع الآخرين، الذي ينبغي أن يقوم على المحبة والصفح والسلام. ويؤكد أن المسيحية لا تعارض مبدأ العدالة القضائية، وإنما تدعو الإنسان في علاقاته الشخصية إلى المحبة والاحتمال والمصالحة.
ويستشهد أيضًا بأمثلة من العهد القديم، مثل إحسان يوسف الصديق إلى إخوته الذين أساءوا إليه، وعفو داود النبي عن شاول الملك الذي طارده، ليوضح أن محبة الأعداء والإحسان إلى المسيئين كانا موجودين في العهد القديم أيضًا.
التطبيق العملي
يدعونا هذا التعليم إلى عدم الاكتفاء بالفهم الحرفي للوصايا، بل البحث عن روحها وعمقها الروحي. وينبغي للإنسان أن يبتعد عن الغضب والإهانة وتجريح الآخرين، وأن يتعامل مع من يسيئون إليه بالمحبة والصفح والاحتمال. كما ينبغي أن يسعى إلى الصلح والسلام بدلًا من الخصام واللجوء إلى القضاء في معاملاته الشخصية متى أمكن ذلك.
ويخلص الحديث إلى أن السيد المسيح جاء ليكمل فهم الناس للناموس، أكثر مما جاء ليكمل الشريعة ذاتها، فالناموس كان كاملًا، وإن كان البعض لم يفهم كماله.



